فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 188

قال صاحب نهاية القول المفيد ناقلًا عن ملا علي قارئ في شرح الجزرية وعن غيره:"اعلم أن المخرج للحرف كالميزان تعرف به ماهيته وكميته. والصفة كالمحك والناقد تعرف بها هيئته وكيفيته فببيان مخرج الحرف يعرف مقداره فلا يزاد فيه ولا ينقص وإلا كان لحنًا وببيان صفته تعرف كيفيته عند النطق به من سليم الطبع كجري الصوت وعدمه".

وتحقيق ذلك أن الهواء الخارج من الرئة وهو موضع النَّفَس وللقلب كالغشاء، إن خرج بدفع الطبع من غير أن يسمع يُسمى"نَفَسًا"بفتح الفاء وإن خرج بالإرادة وعرض له تموج يُسمع بسبب تموج جسمين يُسمى"صوتًا"وإن عرض للصوت كيفيات مخصوصة بسبب اعتماده على مقطع أي مخرج محقق وهو الذي ينقطع فيه الصوت كجزء من الحلق أو اللسان أو الشفتين أو الخيشوم أو اعتماده على مخرج مقدر وهو الذي لم ينقطع فيه الصوت بل قدروا له جوف الحلق والفم سُمي ذلك الصوت"حروفًا".

وإن عرض للحروف كيفيات أخر بسبب جري الصوت وعدمه

أو قوة الاعتماد على المخرج وعدمها أو نحو ذلك سُميت تلك الكيفيات"صفات"ثم إن النَّفَس الخارج إن تكيف بكيفية الصوت وكان ذلك الصوت قويًّا كان الحرف مجهورًا وإن بقي بعضه بلا صوت يجري مع الحرف كان الحرف مهموسًا وإذا انحصر صوت الحرف في مخرجه انحصارًا تامًا حتى لا يكون له جريان أصلًا سمي الحرف شديدًا فإذا وقفت على"حِجج"مثلًا وجدت صوتك محصورًا حتى لو أردت مد صوتك لا تستطيع إلى ذلك سبيلًا.

وأما إذا جرى جريانًا تامًا بحيث لا يكون له انحصار أصلًا فإن ذلك الحرف يُسمى رخوًا، كما لو وقفت على العرش فإنك تجد صوت الشين جاريًا تستطيع أن تمده حيث شئت.

فإن لم يكن الانحصار تامًا ولا الجري كاملًا فإن هذا الحرف يكون متوسطًا بين الشدة والرخاوة كما لو وقفت على الظل فإنك تجد أن صوتك لا ينحصر انحصاره في الوقف على حجج ولا يجري جريه في الوقف على العرش بل يكون معتدلًا متوسطًا وقس ما لم نذكره على ما ذكرناه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت