ورأيي أن اللحن الخفي إنما هو عدم إحكام التلاوة وترك الإتيان بها في أدق صورها وأروع مظاهرها، وذلك بأن ينقص القارئ الغنة عن المقدار المقرر لها وهو حركتان فيأتي بها حركتين إلا ربعًا مثلًا أو أقل من الربع أو يزيدها عن المقدار فيجعلها حركتين وربعًا أو أدنى من الربع أو يجعل المد اللازم خمس حركات ونصف حركة. أو ثلاثة أرباع حركة، أو يجعله ست حركات وربع حركة أو نصف حركة فينقصه عن المقدار المقرر له أو يزيده عليه، ومثل ذلك يقال في باقي المدود من المتصل والمنفصل والعارض للسكون وبأن يفاوت بين المدود المتصلة والمنفصلة مثلًا، فيقرأ بعضها بخمس حركات مثلًا وينقص بعضها عن هذا المقدار ولو قليلًا أو يزيد بعضها عليه ولو قليلًا وبأن يقف على بعض الكلمات بالروم ثم يقف على نظيرتها بالسكون المحض أو الإشمام، وبأن يبالغ في تفخيم الحروف المفخمة فيزيد عن الحد المطلوب وبأن يبالغ في ترقيق الألف المسبوق بحرف استفال حتى يظن أنها ممالة وبأن يبالغ في تحقيق الهمز
المسبوق بحروف مد حتى يتوهم أنه مشدد وبأن ينطق بالحرف المضموم دون أن يضم شفتيه وبالمفتوح من غير أن يفتح فمه وبالمقصور دون أن يخفضه. إلى غير ذلك من الأمور التي لا يتنبه لها إلا المهرة الحذاق في التجويد علمًا وعملًا.
فاللحن الخفي عبارة عن ارتكاب هذه الأمور أو بعضها أو ما يشبهها. وارتكابها لا يخل بالقراءة الصحيحة ولا يقدح في ضبط التلاوة وحسنها. وإنما يخل بكمال الضبط ونهاية الحسن والبلوغ بالقراءة إلى أسمى مراتب الإحسان والإتقان. وعلى هذا لا يكون ارتكاب هذه الأشياء محرمًا ولا مكروهًا بل يكون خلاف الأولى والأفضل والأكمل والله تعالى أعلم.
الحروف جمع حرف وهو لغة: الطرف في أي شيء. يقال: هذا حرف كذا - أي طرفه.