فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 188

وقال البركوي في شرحه على الدر اليتيم:"تحرم هذه التغييرات جميعها لأنها وإن كانت لا تخل بالمعنى لكنها تخل باللفظ وتؤدي إلى فساد رونقه وذهاب حسنه وطلاوته"انتهى. وسيأتي لذلك مزيد بيان إن شاء الله

ينقسم الواجب في علم التجويد إلى قسمين: واجب شرعي وواجب صناعي.

القسم الأول: الواجب الشرعي. وعرفه علماء أصول الفقه بأنه ما يثاب المكلف على فعله ويعاقب على تركه.

والمراد به هنا المحافظة على جوهر الكلمات القرآنية وحروفها التي تتكون منها بنيتها. وعلى حركتها وسكونها وشداتها ومداتها إلى غير ذلك من الأمور، التي يعد تركها من اللحن الجلي. فمن أدى هذه الأمور على وجهها فقد استحق الأجر والمثوبة لقيامه بأداء واجب شرعي، ومن تركها أو تهاون في أدائها فهو آثم مستحق للعقاب، لتركه الواجب الشرعي أو تهاونه فيه.

القسم الثاني: الواجب الصناعي. وهو ما يحسن فعله ويقبح عند علماء التجويد تركه، كإظهار ما حقه الإظهار وإدغام ما حكمه الإدغام وإخفاء ما يجب إخفاؤه وتفخيم ما يجب تفخيمه وترقيق ما يلزم ترقيقه ومد ما يتعين مده وقصر ما يتعين قصره إلى آخر ما وضعه علماء التجويد من قواعد وما اصطلح عليه أهل

الأداء من أصول. فمن راعى هذه القواعد في قراءته فقد أحسن وأجاد واستحق من علماء الفن الثناء الحسن والذكر الجميل وصار قدوة طيبة ومثلًا يحتذى في جودة القراءة وحسن الأداء، ومن أهمل هذه القواعد أو قصر في أدائها: استحق من علماء هذا الفن التأنيب والتعنيف والتقريع والتعزير.

وهذا مذهب المتأخرين من أهل الأداء وما نقلناه عن ملا علي قارئ في شرح الجزرية آنفًا من الحكم بأن مراعاة هذه القواعد ليست بفرض عين يترتب عليه العقاب الشديد، وإنما فيه خوف العتاب والتهديد - يلائم مذهب المتأخرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت