فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 188

وذهب المتقدمون من الصدر الأول والسلف الراشد إلى أن مراعاة هذه القواعد من الواجب الشرعي الذي يثاب فاعله ويعاقب تاركه وما نقلناه عن الدر اليتيم من قوله:"وتحرم هذه التغييرات جميعها - إلى آخر ما نقلناه عنه يلائم مذهب المتقدمين. وممن جنح من المتأخرين إلى مذهب المتقدمين الشيخ العلامة ناصر الدين الطبلاوي، فقد نقل عنه صاحب القول المفيد أنه وجه إليه هذا السؤال:"هل يجب إدغام النون الساكنة والتنوين عند حروف الإدغام وإظهارهما عند حروف الإظهار.

وإخفاؤهما عند حروف الإخفاء وقلبهما عند حرف الإقلاب أم لا؟ وإذا كان واجبًا فهل يجب على مؤدب الأطفال تعليمهم ذلك؟ وهل المد اللازم والمتصل كذلك؟ وإذا قلتم بالوجوب في جميع ذلك فهل هو شرعي يثاب فاعله ويأثم تاركه ويكون تركه لحنًا؟ أو صناعي فلا ثواب لفاعله ولا إثم على تاركه ولا يكون تركه لحنًا. وماذا يترتب على ترك ذلك وإذا أنكر شخص وجوبه فهل هو مصيب أو مخطئ وماذا يترتب عليه في إنكار ذلك أفتونا أثابكم الله"هذا هو السؤال."

فأجاب بقوله:"الحمد لله الهادي للصواب: نقول بالوجوب في جميع ذلك من أحكام النون والتنوين والمد اللازم والمتصل، ولم يرد عن أحد من الأئمة أنه خالف فيه وإنما تفاوتت مراتبهم في المد المتصل مع اتفاقهم على أنه لا يجوز قصره كقصر المنفصل في وجه من الوجوه. وقد أجمعت الفقهاء والأصوليون على أنه لا تجوز القراءة بالشاذ مع وروده في الجملة فما بالك بقراءة ما لم يرد أصلًا وقد نصت الفقهاء على أنه هذا ترك شدة من الفاتحة كشدة الرحمن منها بأن سكن اللام وأتى بها ظاهرة فلا تصح صلاته ويلزم من عدم الصحة التحريم، لأن كل ما أبطل الصلاة حرم تعاطيه ولا عكس."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت