وذلك مثل الروم والاختلاس والإشمام، والإخفاء والإدغام وتسهيل الهمز، ومقادير المد والغن، والإمالة بقسميها، والتفخيم، والترقيق، وما إلى ذلك من الأحكام الدقيقة التي يتوقف ضبطها على المشافهة والسماع.
قال العلماء: إن للأخذ عن الشيوخ طريقين:
الأولى: أن يستمع التلاميذ من لفظ الشيخ بأن يقرأ الشيخ أمام التلميذ وهو يسمع وهذه طريقة المتقدمين.
الثانية: أن يقرأ التلميذ بين يدي الشيخ وهو يسمع وهذه طريقة المتأخرين.
والأفضل الجمع بين الطريقين فإن لم يتسع الوقت لهما أو كان هناك مانع من الجمع بينهما فليقتصر على الثانية لأنها أعظم أثرًا وأجل
فائدة في تقويم لسان الطالب وتمرينه على القراءة السليمة - من الأولى.
واعلم أن أعظم دليل وأجل برهان على أن التجويد العملي فرض عيني على المكلفين من الذكور والإناث أن الله عز وجل أنزل القرآن الكريم من اللوح المحفوظ إلى جبريل عليه السلام على هذه الكيفية من التحرير والتجويد، وأن جبريل علم النبي صلى الله عليه وسلم على هذه الكيفية. ثم تلقاه الصحابة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتلقاه التابعون عن الصحابة، وتلقاه أئمة القراء عن التابعين وبعضهم عن الصحابة. ثم تلقاه عن الأئمة القراء أمم وطوائف لا يأتي عليهم العد، ويتجاوزهم الحصر جيلًا بعد جيل، وقبيلًا إثر قبيل في جميع الأمصار والعُصُر حتى وصل إلينا بهذه الصفة بطريق التواتر الذي يفيد القطع واليقين.
فليس لأحد - كائنًا من كان - أن يحيد عن هذه الكيفية قيد أُنملة، ولا أن يتحول عنها يمنةً أو يسرةً. فمن رغب عنها ومال إلى غيرها فهو معتد أثيم.
للحن في اللغة العربية معان متعددة، والمقصود به هنا الميل عن الجادة في القراءة والانحراف عن الصواب فيها. وهو نوعان جَليٌّ وخَفِيٌّ، ولكل واحد منهما تعريف يخصه وحقيقة ينفرد بها عن الآخر.