النوع الأول: اللحن الجلي. وهو خطأ يطرأ على الألفاظ فيخل بموازين القراءة ومقياس التلاوة، وقوانين اللغة والإعراب، سواء ترتب عليه إخلال بالمعنى أم لا.
وهذا النوع من اللحن قد يكون في بنية الكلمة وحروفها التي تتركب منها بأن يبدل القارئ منها حرفًا بآخر، فيبدل الطاء ضادًا والذال زايًا والثاء سينًا ونحو ذلك.
وقد يكون في حركات الكلمة سواء كان ذلك في أولها أم وسطها أم آخرها، فيجعل الفتحة كسرة أو الضمة فتحة أو إحدى هذه الحركات سكونًا أو نحو ذلك، سواء ترتب على هذا الخطأ تغير في المعنى كفتح التاء الثانية في (تَرَكْتُ) من قوله تعالى: (لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحًا فِيما تَرَكْتُ) [المؤمنون: 100] . أم لم يترتب عليه تغير في المعنى كضم الهاء في قوله تعالى: (إنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) [النحل: 77] .
وهذا النوع من اللحن حرام شرعًا باتفاق المسلمين معاقب عليه فاعله إن تعمده. فإن فعله ناسيًا أو جاهلًا فلا حرمة. وسمي هذا النوع جليًا لجلائه وظهوره وعدم خفائه على أحد سواء كان من القراء أو من غيرهم.
النوع الثاني: اللحن الخفي وهو خطأ يعرض للألفاظ فيخل بقواعد التجويد ولكن لا يخل باللغة ولا بالإعراب ولا بالمعنى وذلك كإظهار ما يجب إدغامه أو إخفاؤه وترقيق ما يجب تفخيمه وبالعكس ومد ما يتعين قصره وبالعكس، وكالوقف على الكلمة المتحرك آخرها بالحركة الكاملة من غير روم. إلى غير ذلك من الأخطاء التي تتنافى والقواعد التي دونها علماء القراءة وضبطها أئمة الأداء، وسُمي هذا النوع خفيًا لأنه لا يدركه إلا القراء.
وقد حكم ملا علي قارئ في شرحه على الجزرية على هذا النوع بقوله:"ولا شك أن هذا النوع مما ليس بفرض عين يترتب عليه العقاب الشديد، وإنما فيه خوف العتاب والتهديد"انتهى.