وأما الراء فحقها أن يكون أصلها الترقيق لكونها من أحرف الاستفال ولكنها لما امتازت عن غيرها في المخرج حيث لم ينحرف حرف عن أصل مخرجه إلى ظهر اللسان إلا هي وامتازت في الصفة حيث لم يتصف حرف من حروف الهجاء بسبع صفات إلا هي - أقول لما امتازت عن غيرها في المخرج وفي الصفة اكتسبت سمنًا وتفخيمًا والتحقت بأحرف الاستعلاء وصار التفخيم أصلاها والترقيق عارضًا ولذلك قال الجمهور إن الأصل في الراء التفخيم وترقق إلا لموجب يقتضي ترقيقها. وأسباب ترقيقها ثلاثة: الكسرة والياء والإمالة والكسرة سبب أصلي للترقيق، ثم الياء لأنها بنت الكسرة فهي بمنزلة كسرتين، ثم الإمالة لأنها تستدعي تسفل اللسان عند النطق بالحرف الممال.
الراء إما متحركة أو ساكنة.
والمتحركة مفتوحة أو مضمومة أو مكسورة.
فإن كانت مفتوحة أو مضمومة وجب تفخيمهما سواء كانت في أول الكلمة نحو: (رَبَّنَا) (رَءُوفٌ رَّحِيمٌ) (رُزِقُوا) (رُعْبًا) (رُّبَمَا) أما كانت في وسطها نحو: (يَرَوْنَهُ) (تَفْرَحُونَ) (خَرَجُوا) (سَنَفْرُغُ) (تَعْرُجُ) . أم كانت في آخرها نحو: (صَبْرًا) (غَفَرَ) (شَكَرَ) (نَحْشُرُ) (يَتَذَكَّرُ) .
وإن كانت مكسورة وجب ترقيقها سواء كانت في أول الكلمة نحو: رزقًا رجال رحلة. أم في وسطها نحو: (قَرِيبٌ) (فَرِيًّا) (مَّرِيئًا) أم في آخرها نحو: (والْفَجْرِ) (عَشْرٍ) (والْوَتْرِ) . وهذه التي في آخر الكلمة يجب ترقيقها حال الوصل فقط وأما في حال الوقف فلها حكم سيأتي والحاصل أن الراء إن كانت مكسورة يجب ترقيقها سواء كانت كسرتها أصلية لازمة كالأمثلة المذكورة أم كانت عارضة نحو: (وَذَرِ الَّذِينَ) (وَبَشِّرِ الَّذِينَ) (واذْكُرِ