وذهب بعضهم إلى إجراء الأوجه الثلاثة فيهما: الإشباع والتوسط والقصر.
وينبغي أن يعلم أن المراد بالقصر في حرفي اللين حذف المد منهما مطلقًا بحيث يكون النطق بهما عند الوقف كالنطق بهما عند الوصل إجراء لهما مجرى الحروف الصحيحة كما يؤخذ من النشر ثم قال فيه: والتحقيق في ذلك أن يقال: إن هذه الأوجه الثلاثة: الإشباع والتوسط والقصر لا تسوغ في حرفي اللين إلا لمن ذهب إلى الإشباع في حروف المد من هذا الباب. وأما من ذهب إلى القصر في حروف المد فلا يجوز له في حرفي اللين إلا القصر ومن ذهب إلى التوسط في حروف المد فلا يجوز له في حرفي اللين إلا التوسط والقصر سواء اعتد بالعارض أم لم يعتد ولا يسوغ له حينئذ الإشباع. انتهى.
وعلى هذا إذا كان القاريء يسير في قراءته على قصر حرفي اللين
عند الوقف فإنه يجوز له عند الوقف على حرفي المد الأوجه الثلاثة: القصر والتوسط والمد. وإذا كان يقف على حرفي اللين بالتوسط فإنه يقف على حرفي المد بالتوسط والمد ولا يجوز له حينئذ القصر لقوة حرفي المد عن حرفي اللين إذ لا يجوز قصر القوي مع توسط الضعيف وإذا كان يقف على حرفي اللين بالإشباع فلا يجوز حينئذ في حرفي المد إلا الإشباع ولا يسوغ له توسط ولا قصر للعلة المذكورة.
أما إذا كان يقف على حرفي المد بالقصر فإنه لا يجوز له الوقف على حرفي اللين إلا بالقصر وإذا كان يقف على حرفي المد بالتوسط فإنه يجوز الوقف على حرفي اللين بالتوسط والقصر وإذا كان يقف على حرفي المد بالإشباع فإنه يجوز له الوقف على حرفي اللين بالأوجه الثلاثة.
تتفاوت مراتب المدود في القوة والضعف تبعًا لتفاوت أسبابها قوة وضعفًا. فإذا كان سبب المد قويًّا كان المد قويًّا. وإذا كان سببه ضعيفًا كان المد ضعيفًا.