فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 188

وقد قال ابن الجزري في التمهيد: ما قرئ به وكان متواترًا فجائز وإن اختلف لفظه، وما كان شاذًا فحرام تعاطيه وما خالف ذلك فكذلك ويكفر متعمدة، فإذا تقرر ذلك فترك ما ذكر ممتنع بالشرع وليس للقياس فيه مدخل بل محض اتباع، فيجب على كل عاقل له ديانة أن يتلقاها بالقبول عن الأئمة المعتبرين ويرجع إليهم في كيفية أدائه، لأن كل فن إنما يؤخذ عن أهله فاعتن به، ولا تأخذه بالظن ولا تنقله عن غير أهله، ويجب على المعلم للقرآن من فقيه الأولاد وغيره أن يعلم تلك الأحكام وغيرها مما اجتمعت القراء على تلقيه بالقبول، لأن كل ما اجتمعت عليه القراء حرمت مخالفته.

ومن أنكر ذلك أي مما تقدم كله فهو مخطئ آثم يجب عليه الرجوع عن هذا الاعتقاد. والله يقول الحق وهو يهدي السبيل. انتهى جواب الناصر الطبلاوي.

والخلاصة: أن المحافظة على جوهر اللفظ القرآني ومراعاة شكله من ضم أو فتح أو كسر أو سكون أو تشديد أو تخفيف إلى غير ذلك.

أقول: إن ذلك ونحوه واجب شرعي يثاب عليه فاعله، وإن الإخلال بأية ناحية من هذه النواحي خطأ ظاهر ولحن جلي يأثم فاعله ويعاقب عليه.

وهذا بإجماع المسلمين من سلف الأمة وخلفها لم يخالف منهم أحدًا في جميع الأعصار والأمصار.

وأما المحافظة على ما وضعه أئمة القرآن من أصول وقواعد وتطبيق هذه القواعد في القراءة بإظهار المظهر وإدغام المدغم وإخفاء المخفي وقصر المقصور ومد الممدود وتفخيم المفخم وترقيق المرقق إلى آخر ما دوَّنوه - فقد وقع فيه خلاف بين المتقدمين والمتأخرين.

فالمتقدمون يرون أن المحافظة على هذه القواعد وتطبيقها في القراءة واجب شرعي أيضًا - كالمحافظة على جوهر اللفظ وشكله - يثاب عليه فاعله وأن الإخلال بها من اللحن الجلي والخطأ البين الذي يذم فاعله ويعاقب عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت