وفي كلمتين: (وَمِن بَعْدُ) (مَن بَخِلَ) (أَن بُورِكَ) .
ومثال وقوع الباء بعد التنوين: (سَمِيع بَصِيرٌ) (مُنفَطِر بِهِ) (زَوْج بَهِيجٍ) .
قال العلامة المحقق ابن الجزري في النشر:"فلا فرق حينئذ بين (أَن بُورِكَ) (يَعْتَصِم بِاللهِ) ."
إلا أنه لم يختلف في إخفاء الميم المقلوبة عند الباء ولا في إظهار الغنة في ذلك بخلاف الميم الساكنة كما يأتي في بابها إن شاء الله تعالى. انتهى.
ووجه القلب عدم حسن كل من: الإظهار والإدغام والإخفاء.
أما عدم حسن الإظهار فلأن النون والتنوين لو أظهرتا عند الباء لوجب الإتيان فيهما بأصل الغنة وهي من الخيشوم فإذا خرجت منه عسر إطباق الشفتين في النطق بالباء عقب الغنة.
وأما عدم حسن الإدغام فلبعد المخرج واختلاف الجنسية لأن النون كالتنوين حرف أغن والباء حرف غير أغن. وأما عدم حسن الإخفاء فلكونه حال بين الإظهار والإدغام فلما لم يحسنا لم يحسن هو أيضًا ووجب قلبهما ميمًا لأنها تشاركهما في الغنة وسائر الصفات وتشارك الباء في المخرج وأكثر الصفات التي هي الجهر والاستفال والانفتاح والذلاقة.
الحال الرابعة: أن يقع بعد النون الساكنة أو التنوين حرف من الأحرف الخمسة عشر الباقية من حروف الهجاء بعد أحرف الإظهار الستة وأحرف الإدغام الستة وحرف الإقلاب.