ويستثنى من وجوب إدغام النون في الراء نون (وَقِيلَ مَنْ رَاٍق) بالقيامة فقد ورد عن حفص فيها وجهان: إدغامها في الراء إدغامًا كاملًا من غير غنة وإظهارها مع السكت عليها سكتة لطيفة بدون تنفس. وهذا النوع من الإدغام يسمى"الإدغام الكامل"لعدم وجود الغنة التي تمنع من كمال التشديد أو لذهاب الحرف المدغم وصفته معًا. ووجه إدغام النون والتنوين في النون التماثل فهو من باب إدغام المثلين.
ووجه إدغامهما في الميم التجانس لاشتراك النون والتنوين مع الميم في جميع الصفات وفي الغنة
ووجه إدغامهما في الواو والياء مشاركة كل منهما للواو والياء في الجهر والاستفال والانفتاح. وقال بعضهم: لما كانت الواو تخرج من مخرج الميم أدغمت النون والتنوين فيها كما أدغما في الميم ثم أدغما في الياء لشبهها بالواو التي تشبه الميم. انتهى.
أما وجه الغنة عند النون والميم فهو أن النون والتنوين عند النون لم ينقلبا إلى غيرهما بل بقيا على حالهما وعند الميم انقلبا إلى حرف أغن وهو الميم، ووجه الغنة عند الواو والياء الدلالة على الحرف المدغم وهو النون والتنوين. وقد اتفق العلماء على أن الغنة مع الواو والياء غنة المدغم فتكون صفة له، ومع النون غنة المدغم فيه فتكون صفة له. واختلفوا في الإدغام في الميم.
قال المحقق في النشر: واختلف رأي العلماء في الغنة الظاهرة حال إدغام النون الساكنة والتنوين في الميم. هل هي غنة النون والتنوين المدغمين، أو غنة الميم المقلوبة للإدغام؟ فذهب إلى الأول أبو الحسن بن كيسان النحوي وأبو بكر بن مجاهد المقري وغيرهما. وذهب الجمهور إلى أن تلك الغنة غنة الميم لا غنة النون والتنوين لانقلابهما إلى لفظها - أي ميمًا. وهو اختيار الداني
والمحققين وهو الصحيح لأن الحرف الأول قد ذهب بالقلب. فلا فرق في اللفظ بالنطق بين"مِن مَّن وأم ومن"انتهى.