فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 188

(2) روى البخاري [4306] ومسلم [800/ 248] عن عمرو بن مرة عن إبراهيم قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الله ابن مسعود:"اقرأ علي"قال: أقرأ عليك وعليك أنزل؟ قال:"إني أحب أن أسمعه من غيري"قال: فقرأ عليه من أول سورة النساء. إلى قوله: (فَكَيْفَ إذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وجِئْنَا بِكَ عَلَى هؤلاءِ شَهيدًا) [النساء: 41] . فبكى.

وروينا بسند صحيح عن أبي عثمان النهدي قال صلى بنا ابن مسعود المغرب ب (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ) ووالله لوددت أنه قرأ بسورة البقرة من حسن صوته وترتيله.

قلت: وهذه سنة الله تبارك وتعالى فيمن يقرأ القرآن مجودًا مصححًا كما أُنزل تلتذ الأسماع بتلاوته، وتخشع القلوب عند قراءته، حتى يكاد يسلب العقول ويأخذ بالألباب، سرٌّ من أسرار الله تعالى يودعه من يشاء من خلقه، ولقد أدركنا من شيوخنا من لم يكن له حسن صوت ولا معرفة بالألحان، إلا أنه كان جيد الأداء قيّمًا باللفظ، فكان إذا قرأ أطرب السامع، وأخذ من القلوب بالمجامع وكان الخلق يزدحمون عليه ويجتمعون على الاستماع إليه، أمم من الخواص والعوام، يشترك في ذلك من يعرف العربي ومن لا يعرفه من سائر الأنام مع تركهم جماعات من ذوي الأصوات الحسان عارفين بالمقامات والألحان. لخروجهم عن التجويد والإتقان.

وأخبرني جماعة من شيوخهم وغيرهم أخبارًا بلغت التواتر عن شيخهم الإمام تقي الدين محمد بن أحمد الصائغ المصري رحمه الله تعالى وكان أستاذًا في التجويد أنه قرأ يوما في صلاة الصبح:

(وتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَالِيَ لا أَرَى الهُدْهُدَ) [النمل: 20] وكرر هذه الآية فنزل طائر على رأس الشيخ يسمع قراءته حتى أكملها فنظروا إليه فإذا هو هدهد وبلغنا عن الأستاذ الإمام سبط الخياط أنه قد أعطي من ذلك حظًا عظيمًا، وأنه أسلم جماعة من اليهود والنصارى من سماع قراءته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت