فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"الدينُ النصيحة لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم" (1) .
أما من كان لا يطاوعه لسانه أو لا يجد من يهديه إلى الصواب بيانه فإن الله لا يكلف نفسًا إلا وسعها، ولهذا أجمع من نعلمه من العلماء على أنه لا تصح صلاة قاريء خلف أُمّي -وهو من لا يحسن القراءة- وعد العلماء القراءة بغير تجويد لحنًا، وعدوا القاريء بها لحانًا.
فالتجويد هو حلية التلاوة، وزينة القراءة، وهو إعطاء الحروف حقوقها وترتيبها مَرَاتِبِهَا، ورد الحرف إلى مخرجه وأصله، وإلحاقه بنظيره وتصحيح لفظه، وتلطيف النطق به على حال صفته
هامش (1) رواه مسلم [55/ 95] عن تميم الداري رضي الله تعالى عنه.
وكمال هيئته، من غير إسراف ولا تعسف ولا إفراط ولا تكلف، وإلى ذلك أشار النبي صلى الله عليه وسلم بقوله:"من أحب أن يقرأ القرآن غضًا كما أُنزل فليقرأ على قراءة ابن أم عبد" (1) يعني عبد الله بن مسعود وكان رضي الله عنه قد أعطي حظًا عظيمًا في تجويد القرآن وتحقيقه وترتيله كما أنزله الله تعالى، وناهيك برجل أحب النبي صلى الله عليه وسلم أن يسمع القرآن منه، ولما قرأ أبكى رسول الله صلى الله عليه وسلم كما ثبت في الصحيحين (2) .
هامش (1) روى ابن ماجة [138] عن عبد الله بن مسعود أن أبا بكر وعمر رضي الله تعالى عنهم بشراه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من أحب أن يقرأ القرآن غضا كما أنزل، فليقرأه على قراءة ابن أم عبد". وصححه الألباني.