فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 188

قال الإمام أبو عمرو الداني:"ينبغي للقاريء أن يُعود نفسه على تفقد الحروف التي لا يصل إلى حقيقة اللفظ بها إلا بالرياضة الشديدة والتلاوة الكثيرة، مع العلم بحقائقها والمعرفة بمنازلها فيُعطي كل حرف منها حقه من المدّ إن كان ممدودًا، ومن الهمز إن كان مهموزًا، ومن الإدغام إن كان مدغمًا، ومن الإظهار إن كان مظهرًا ومن"

الإخفاء إن كان مخفيًّا، ومن الحركة إن كان متحركًا ومن السكون إن كان ساكنًا. ويكون ذلك حسبما يتلقاه من أفواه المشايخ العارفين بكيفية أداء القراءة حسبما وصل إليهم من مشايخهم من الحضرة النبوية العربية الأفصحية لا بمجرد الاقتصار على النقل من الكتب المدونة، أو الاكتفاء بالعقل المختلف الأفكار". انتهى."

وللإمام المحقق ابن الجزري في النشر مقالة ممتعة في بيان حقيقة التجويد أحببتُ أن أنقلها هنا -مع شيء من التهذيب والتنقيح- لما اشتملت عليه من الفوائد الجمة والفرائد القيمة.

قال رضي الله تعالى عنه:"التجويد": مصدر من جوَّد تجويدًا والاسم منه الجودة ضد الرداءة. يقال جوَّد فلان في كذا إذا فعل ذلك جيدًا، فهو عندهم عبارة عن الإتيان بالقراءة مجودة الألفاظ بريئة من الرداءة في النطق، ومعناه انتهاء الغاية في التصحيح، وبلوغ النهاية في التحسين.

ولا شك أن الأئمة كما هم متعبدون بفهم معاني القرآن وإقامة حدوده متعبدون بتصحيح ألفاظه، وإقامة حروفه على الصفة المتلقاة من أئمة القراءة المتصلة بالحضرة النبوية الأفصحية العربية التي لا تجوز مخالفتها ولا العدول عنها إلى غيرها -والناس في

ذلك بين مُحسن مأجور ومُسيء آثم أو معذور. فمن قدر على تصحيح كلام الله تعالى باللفظ الصحيح العربي الفصيح وعدل إلى اللفظ الفاسد العجمي استغناءًا بنفسه واستبدادًا برأيه وحدسه واتكالًا على ما ألف من حفظه، واستكبارًا عن الرجوع إلى عالم يقفه على صحيح لفظه؛ فإنه مقصر بلا شك، وآثم بلا ريب، وغاش بلا مرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت