فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 188

ولا أعلم سببًا لبلوغ نهاية الإتقان والتجويد، ووصول غاية التصحيح والتسديد مثل رياضة الألسن، والتكرار على اللفظ المتلقي من فم المُحسن، وأنت ترى تجويد حروف الكتابة، كيف يبلغ الكاتب بها بالرياضة وتوقيف الأستاذ ولله در الحافظ أبي عمرو الداني رحمه الله تعالى حيث يقول: ليس بين التجويد وتركه إلا رياضة لمن تدبره بفكه فلقد صدق أبو عمرو وبصر وأوجز في القول وما قصر.

فليس التجويد بتمضيغ اللسان، ولا بتقعير الفم ولا بتعويج الفك، ولا بترعيد الصوت، ولا بتمطيط الشد، ولا بتقطيع المد، ولا بتطنين الغنات ولا بحصرمة الراءات، قراءة تنفر منها الطباع وتمجها القلوب والأسماع، بل القراءة السهلة العذبة الحلوة اللطيفة التي لا مضغ فيها ولا لوك ولا تعسف ولا تكلف، ولا تصنع ولا تنطع ولا تخرج عن

طباع العرب وكلام الفصحاء بوجه من وجوه القراءات والأداء.

ثم قال: أول ما يجب على مريد إتقان قراءة القرآن تصحيح إخراج كل حرف من مخرجه المختص به تصحيحًا يمتاز به عن مقاربه، وتوفية كل حرف صفته المختصة به، توفية تخرجه عن مجانسه، يعمل لسانه وفمه بالرياضة في ذلك إعمالًا بحيث يصير ذلك له طبعًا وسليقة.

ثم قال: فإذا أحكم القاريء النطق بكل حرف على حدته موفيًا حقه فليعمل نفسه بأحكامه حالة التركيب، لأنه ينشأ عن التركيب ما لم يكن حالة الإفراد وذلك ظاهر فكم من قاريء يُحسن الحروف مفردة ولا يُحسنها مركبة، بحسب ما يجاورها من مجانس ومقارب وقوي وضعيف، ومفخم ومرقق فيجذب القوي الضعيف ويغلب المفخم المرقق، فيصعب على اللسان النطق بذلك على حقه إلا بالرياضة الشديدة حالة التركيب فمن أحكم صحة اللفظ حالة التركيب، فقد حصلت له حقيقة التجويد بالإتقان والتدريب. انتهى من النشر.

وهذا القسم يسمى:"التجويد العملي". ولا يعتبر القاريء مجودًا إلا إذا علم القسمين معًا فعرف القواعد والضوابط وأتقن النطق بكلمات القرآن وحروفه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت