وعلة ذلك أن حروف الإصمات صعبة على اللسان. وحروف الإذلاق سهلة عليه، فمنعوا انفراد حروف الإصمات واشترطوا أن يكون معها حرف أو أكثر من حروف الإذلاق لتعادل خفة المذلق ثقل المصمت، ومن ثم قيل: إن كلا من كلمة"عسجد"اسم
للذهب وكلمة"عسطوس"اسم للخيزران - دخيل في كلام العرب لتمحض تركبه من الحروف المصمتة ومثل ذلك كل كلمة رباعية أو خماسية لم يوجد فيها حرف مذلق.
واعلم أن هاتين الصفتين لا دخل لهما في تجويد الحروف فكان الأولى عدم عدهما من الصفات. لأن الكلام في الصفات إنما يعني الصفات التي يطلب من القاريء مراعاتها عند النطق بالحروف لما يترتب على مراعاتها من تحقيق التلاوة وجودة الأداء ومراعاة هاتين الصفتين لا يترتب عليه شيء من ذلك ومن أجل هذا أهمل ذكرهما كثير من المحققين منهم الإمام الولي الشاطبي رضي الله عنه.
واعلم أن كل صفة من هذه الصفات الإحدى عشرة تضاد الأخرى، ويوصف الحرف بإحدى الصفتين المتضادتين فالهمس يضاد الجهر، والشدة تضاد التوسط والرخاوة، والاستعلاء يضاد الاستفال، والإطباق يضاد الانفتاح، والإذلاق يضاد الإصمات.
فكل حرف لا بد أن يأخذ صفة من الصفتين المتضادتين. فيكمل له خمس صفات حتما ما عدا الألف والواو والياء المديتين فإن هذه الأحرف الثلاثة لا تتصف بشيء من هذه الصفات الإحدى عشرة.
وإلى هنا تم الكلام على الصفات التي لها ضد.
وهاك الكلام على الصفات التي لا ضد لها: