قال بعضهم: إن الحنك الأعلى ينطبق على وسط اللسان وينحصر الصوت بينهما عند خروج الجيم فكان مقتضى هذا أن تعد من حروف الإطباق فلم لم تعد من حروفه وعدت من حروف الانفتاح؟ ثم أجاب عن ذلك بأن حقيقة الإطباق لا تتحقق إلا باستعلاء أقصى اللسان عند النطق بالحرف. ولما كان هذا المعنى منتفيًا عند النطق بالجيم لم تعد من حروف الإطباق.
الصفة العاشرة: الذلاقة ومعناها في اللغة: حدة اللسان وبلاغته وذرابته وتطلق لغة على حد الشيء وطرفه. ومعناها في الاصطلاح: اعتماد الحرف على ذلق اللسان أو ذلق الشفة أي طرفيهما عند النطق به.
وحروف الذلاقة ويقال لها الحروف الذُّلْق بضم الذال وسكون اللام.
والحروف المذلقة: ستة جمعت في قولهم:"فر من لب"وهي الفاء والراء والميم والنون واللام والباء. ووصفت هذه الحروف بالذلاقة لخروج بعضها من ذلق اللسان وبعضها من ذلق الشفتين.
قال الإمام مكي في الرعاية: وهي أخف الحروف على اللسان وأحسنها انشراحًا وأكثرها امتزاجا بغيرها. وهي ستة أحرف ثلاثة
تخرج من الشفة لا عمل للسان فيها. وهي الفاء والباء والميم وثلاثة تخرج من أسلة اللسان إلى مقدم الغار الأعلى وهي الراء والنون واللام. ثم قال الإمام مكي: والألف خارجة من المذلقة والمصمتة لأنها هواء لا مستقر لها في المخرج.
الصفة الحادية عشرة: الإصمات ومعناه في اللغة: المنع لأنه من صمت إذا منع نفسه من الكلام وفي الاصطلاح: منع انفراد هذه الحروف أصولًا في كلمة تزيد عن ثلاثة أحرف بأن كانت أربعة أو خمسة وذلك أن كل كلمة عربية بنيت على أربعة أحرف أو خمسة أصولا لا بد أن يكون فيها مع الحروف المصمتة حرف أو أكثر من الحروف المذلقة، وإنما وصفت هذه الحروف بالإصمات لأنها حروف أصمتت أي مُنِعَت أن تختص ببناء كلمة في لغة العرب إذا كثرت حروفها بأن كانت أربعة أو خمسة من غير أن يوجد معها حرف من حروف الإذلاق.