قلت: الشدة في وقت والهمس في وقت آخر، فشدتهما باعتبار الابتداء، وهمسهما باعتبار الانتهاء، فإن الصوت يجري معهما آخرًا وشرط التناقض أن يكون الزمن متحدًا وهنا قد اختلف فلم يكن تناقض. ففي كل منهما صوتان: الأول قوي والثاني ضعيف.
وقولنا: والثاني ضعيف احتراز عن حروف القلقلة. فإنها وإن كان فيها صوتان إلا أن ثانيهما قوي.
الصفة السادسة: الاستعلاء ومعناه في اللغة: العلو والارتفاع. وفي الاصطلاح: ارتفاع اللسان عند النطق بالحرف إلى الحنك الأعلى وحروفه سبعة جمعت في قولهم:"خص ضغط قظ"وهي الخاء والصاد والضاد والغين والطاء والقاف والظاء. قال مكي في الرعاية: وأشدها استعلاء القاف. وقال ابن الجزري في النشر: وهي حروف التفخيم على الصواب وأعلاها الطاء كما أن أسفل المستفلة الياء.
ووصفت هذه الحروف بالاستعلاء فقيل حروف مستعلية لاستعلاء أقصى اللسان عند النطق بها إلى الحنك الأعلى. قال العلامة المرعشي: إن المعتبر في الاستعلاء إنما هو استعلاء أقصى اللسان سواء استعلى معه بقية اللسان أم لا. وحروف وسط اللسان وهي الجيم والشين والياء لا يستعلي بها إلا وسط اللسان والكاف لا يستعلي بها إلا ما بين أقصى اللسان ووسطه. فلذلك لم تعد هذه الحروف الأربعة من حروف الاستعلاء وإن وجد فيها استعلاء اللسان لأن استعلاءه في هذه الحروف الأربعة ليس مثل استعلائه بحروف الاستعلاء السبعة المذكورة.
وفي وصف هذه الحروف بالاستعلاء مجاز لأن المستعلي في الحقيقة إنما هو اللسان. وأما الحروف فمستعل عندها اللسان فكان حق التعبير أن يقال: الحروف المستعلي عندها اللسان ولكن حصل فيه اختصار فقيل الحروف المستعلية وعلاقة المجاز المجاورة.