وأن نفس الحرف وإن كان مهموسًا لا ينفك عن الصوت لأن حقيقة الحرف هو الصوت المعتمد على المخرج كما سبق وأن نفس
الحرف المجهور قليل. ونفس الحرف المهموس كثير فما ذكر أنه قد يجري النفس ولا يجري الصوت كالكاف والتاء فمعناه أنه يجري النفس الكثير ولا يجري الصوت القوي الذي حصل في مبدأ الحرف وليس المراد نفي جريان الصوت بالكلية ألا ترى أنه ذكر أن صوت الشين في العرش يجوز لك أن تمده إن شئت مع أن الشين مهموس كالكاف والتاء.
وما ذكر أنه قد يجري الصوت ولا يجري النفس كالضاد والغين المعجمتين فمعناه أنه يجري الصوت القوي ولا يجري معه نفس كثير كما يجري مع المهموس وليس المراد نفي جريان النفس بالكلية. ألا ترى أن الرخاوة جريان الصوت والنفس معًا؟.
إذا علمت هذا فاعلم أن صوت الحروف ونفسه إما أن يحتبسا بالكلية فيحصل صوت شديد وذلك في حروف الشدة أو لا يحتبسا أصلًا بل يجريان جريانًا كاملًا وذلك في حروف الرخاوة أو يتوسطا بين كمال الاحتباس وكمال الجري وذلك في الحروف البينية فهذه ثلاثة أنواع.
ففي النوع الأول إن جرى بعد ذلك الاحتباس نفس كثير فالحرف شديد مهموس وإن لم يجر فالحرف شديد مجهور.
وفي النوع الثاني إن كان صوت الحرف جاريًا كله مع
قليل فالحرف رخو مجهور وإن كان جاريًا كله مع نفس كثير فالحرف رخو مهموس.
وقد عرفت أن المهموس في اصطلاحهم ما كان بعض صوته خفيًا عند الجهر بالقراءة وهو آخره لأن مبدأه جهري ألبتة ولا تجد حرفًا كل صوته خفي عند الجهر بالقراءة فمن عد الكاف والتاء من المجهورة بناء على أن الشدة تؤكد الجهر فقد وهم. إذ لو كان كذلك لكانت جميع الحروف مجهورة.
والنوع الثالث مجهور كله.
فإن قيل: الهمس جريان النفس وهو يستلزم جريان الصوت. والشدة احتباس الصوت وهو يستلزم احتباس النفس.
فبين الهمس والشدة تناقض فكيف تكون الكاف والتاء مهموستين شديدتين؟