فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 188

الصفة الخامسة: التوسط بين الشدة والرخاوة والتوسط معناه في اللغة: الاعتدال. وفي الاصطلاح: اعتدال الصوت عند النطق بالحرف. وحروفه خمسة جمعها بعضهم في قوله"لن عمر"وهي اللام والنون والعين والميم والراء.

ووصفت هذه الحروف بالتوسط لتوسط أمر الصوت والنفس معها، حيث إنهما لم ينحبسا مع هذه الحروف انحباسهما مع حروف الشدة ولم يجريا معها جريانهما مع حروف الرخاوة بل يكونان في حال متوسطة بين الانحباس والجري. قال بعض الكاتبين: وبالمثال يظهر الفرق فلو نطقت بالجيم ساكنة بأن وقفت على"الحج"لوجدت صوتك راكدًا محصورًا ولو أردت أن تمده لم يمكنك. ولو نطقت بالسين ساكنة كأن وقفت على"الناس"لوجدت صوتك جاريًا غير محصور تستطيع أن تمده حيث تريد. ولو نطقت باللام ساكنة بأن وقفت على"يعمل"لوجدت صوتك

بين بين أي ليس محصورًا انحصاره مع الشدة ولا جاريًا جريانه مع الرخاوة بل يكون في حال متوسطة بين الصفتين الشدة والرخاوة.

واعلم أن كلاًّ من حروف الشدة وحروف الرخاوة ينقسم إلى مجهورة ومهموسة. أما الشديدة المجهورة فهي ستة أحرف الهمزة وحروف قطب جد، وأما الشديدة المهموسة فالكاف والتاء الفوقية.

وأما الرخوة المجهورة فثمانية أحرف الضاد والظاء والذال والغين المعجمة والزاي والألف والواو والياء سواء كانا مديين أم لا.

وأما الرخوة المهموسة فثمانية أحرف وهي حروف الهمس ماعدا الكاف والتاء وأما الحروف البينية فكلها مجهورة.

فظهر من هذا التفصيل أن كلاًّ من المجهورة والمهموسة تنقسم إلى شديدة ورخوة وإن كان للمجهورة قسم آخر وهو البينية.

ثم اعلم أن مبدأ أصوات جميع الحروف عند الجهر بالقراءة جهري.

ولو كان الحرف مهموسًا وأن صوت الحرف ولو كان مجهورًا لا يتحقق بدون النفس لأن حقيقة الصوت هو النفس المسموع. فاحتباس الصوت يستلزم احتباس النفس معه. وجريه يستلزم جريه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت