ويظهر هذا الانحباس عند إسكان الحرف سواء انحبس معه النفس كما في الأحرف الجهرية الشديدة - وهي ستة أحرف الهمزة وحروف القلقة - أم لا كما في الكاف والتاء الشديدتين المهموستين وبذلك علم الفرق بين الصوت والنفس.
وحروف الشدة ثمانية جمعت في قول بعضهم:"أجد قط بكت"وهي الهمزة والجيم والدال والقاف والطاء والباء والكاف والتاء.
وإنما وصفت هذه الحروف بالشدة لمنعها النفس أن يجري معها
لقوتها في مخارجها، قال ابن المصنف:"سميت هذه الحروف شديدة لمنعها الصوت أن يجري معها لأنها قويت في مواضعها فلزمتها"وقال في العقد الفريد:"سميت شديدة لقوتها في نفسها وانحباس الصوت والنفس عند النطق بها"وموجز القول: إنها سميت شديدة لاشتداد حروفها في مخارجها حتى منعت الصوت أن يجري معها عند اللفظ بها. ألا ترى أنك تقول في الحرف الشديد"أج""أد"فلا يجري الصوت في الجيم ولا في الدال. وكذلك أخواتهما فلما اشتد الحرف في موضعه ومنع الصوت أن يجري معه سُمي حرفًا شديدًا.
وهذه الحروف الشديدة متفاوتة في القوة فإذا كان مع الشدة استعلاء وجهر وإطباق كان ذلك غاية القوة كالطاء ففيها اجتمعت الصفات الأربع: الشدة والجهر والاستعلاء والإطباق، فعلى قدر ما في الحرف من الصفات القوية تكون قوته. وعلى قدر ما فيه من الصفات الضعيفة يكون ضعفه.
الصفة الرابعة: الرخاوة ومعناها في اللغة: اللين. وفي الاصطلاح: لين الحرف وجريان الصوت عند التلفظ به لضعفه وضعف الاعتماد عليه في مخرجه وحروفها ستة عشر حرفًا وهي
ما عدا حروف الشدة الثمانية السابقة. وحروف التوسط الخمسة الآتية. ووصفت هذه الحروف بالرخاوة للينها وضعف الاعتماد عليها فلم تقو على منع الصوت من الجري معها.