وقال تعالي اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مَّعْرِضُونَ [الأنبياء:1] مَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مَّن رَّبِّهِم مُّحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ [الأنبياء:2] لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى [الأنبياء:3] }
هذا تنبيه من الله عز وجل على اقتراب الساعة ودنوها وأن الناس في غفلة عنها (لا يعملون لها ولا يستعدون من أجلها) ما يأتيهم شيئا من القرآن إلا استمعوه وهم يلعبون (يستهزئون) غافلة قلوبهم عن ذكر الله
قال تعالى وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا [الكهف:28] }
اصبر نفسك ـ أيها النبي ـ و اجلس مع أصحابك مِن الذين يعبدون ربهم وحده ويدعونه في الصباح والمساء يريدون وجهه ولا تصرف نظرك عنهم إلى غيرهم من الكفار للتباهي والتفاخر ولا تُطِعْ من جعلنا قلبه غافلا عن ذكرنا وآثَرَ هواه على طاعة مولاه وصار أمره في جميع أعماله ضياعًا وهلاكًا.
• يقول ابن الجوزي (أعظم الأسباب) في توليد الغفلة: امتلاء البطون و معاشرة البطالين فعليك بالجوع والعزلة إن أردت العتق من الغفلة.
والغفلة تحرم الربح والمعصية توجب الخسران والغفلة تغلق أبواب الجنة والمعصية تفتح أبواب النار (التذكرة في الوعظ)
• يقول ابن القيم رحمه الله: لا ريب أن القلب يصدأ كما يصدأ النحاس والفضة وغيرهما وجلاءه بالذكر فإنه يجلوه حتى يدعه كالمرآة البيضاء فإذا تُرك صدئ فإذا ذكر جلاه.
• وصدأ القلب: بالغفلة والذنب وجلاؤه بالاستغفار والذكر فمن كانت الغفلة أغلب أوقاته كان الصدأ متراكبًا على قلبه وصدأه بحسب غفلته وإذا صدئ القلب فيري الباطل حقا والحق باطلا لأن الصدأ تراكم عليه فاظلم فلم تظهر فيه صورة الحقائق كما هي عليه. فإذا تراكم عليه الصدأ اسوَدَّ وركبه ألران فسد تصوره وإدراكه فلا يقبل حقًا ولا ينكر باطلًا وهذا أعظم عقوبات القلب. وأصل ذلك من الغفلة وإتباع الهوى فإنهما يطمسان نور القلب ويعميان بصره.
فالغفلة عن الله تعالى وعن ذكره من أعظم الأسباب في قسوة القلب وبعده عن الله تعالى وعن التأثر بكلامه سبحانه وتعالى. يقول ابن القيم رحمه الله: القلب كلما اشتدت به الغفلة اشتدت به القسوة فإذا ذكر الله تعالى ذابت تلك القسوة كما يذوب الرصاص في النار فما أُذِيبت قسوة القلوب بمثل ذكر الله عز وجل.
قال رحمه الله: الذكر أصل موالاة الله عز وجل والغفلة أصل معاداته فإن العبد لا يزال يذكر ربه عز وجل حتى يحبه فيواليه ولا يزال يغفل عنه حتى يبغضه فيعاديه.