فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 140

التدبر وعبرة لمن اعتبر فمن الحكمة في الموت وضع عماد المتكبرين وتنغيص حياة المترفين وتكذيب ظنون الآملين وتنبيه عقول الغافلين وإزعاج قلوب المطمئنين ورفع أيدي المتسلطين وتخفيف أثقال العبادة عن العاملين وفوز المحبين بلقاء من كانوا إليه مشتاقين أين الآذان الواعية أين الأعين الباكية قول بلا فعال وأمر بلا امتثال

التحذير من الغفلة

قال تعالي إَنَّ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءنَا وَرَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ [يونس:7] أُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمُ النُّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ [يونس:8] }

إن الذين لا يروجون لقائنا في الآخرة لإنكارهم البعث ورضوا بالحياة الدنيا وركنوا إليها والذين هم غافلون عن آيات الله الكونية فلا يتفكرون فيها والشرعية فلا يأتمرون بها أولئك مقرُّهم النار جزاء بما كانوا يكسبون في دنياهم من الآثام والخطايا.

وقال تعالي سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِن يَرَوْاْ كُلَّ آيَةٍ لاَّ يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِن يَرَوْاْ سَبِيلَ الرُّشْدِ لاَ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِن يَرَوْاْ سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ [الأعراف:146] }

سأمنع فهم الحجج والأدلة الدالة على عظمتي وشريعتي وأحكامي قلوب المتكبرين عن طاعتي والمتكبرين على الناس بغير الحق وإنْ يَرَ كل آية لا يؤمنوا بها لإعراضهم ومحادَّتهم لله ورسوله وإن يروا طريق الصلاح لا يتخذوه طريقًا وإن يروا طريق الضلال والكفر يتخذوه طريقًا ودينًا وذلك بسبب تكذيبهم بآيات الله وغفلتهم عن النظر فيها والتفكر في دلالاتها.

وقال تعالي مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ [النحل:106] ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الْدُّنْيَا عَلَى الآخِرَةِ وَأَنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ [النحل:107] أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ [النحل:108] لاَ جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمُ الْخَاسِرونَ [النحل:109] }

من نطق بالكفر واطمأن إليه قلبه فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم. ذلك بسبب تفضيلهم الدنيا على الآخرة وأن الله لا يهدي الكافرين للحق والصواب. أولئك الذين ختم الله على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم فلا يعقلون ولا يرون الآيات والبراهين الدالة علي قدرة الله فأولئك هم الغافلون عمَّا أعدَّ الله لهم من العذاب. و إنهم في الآخرة هم الخاسرون الهالكون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت