فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 140

• وقال على بن أبي طالب رضي الله عنه"إنك إن صبرت جرت عليك المقادير وأنت مأجور وإن جزعت جرت عليك المقادير وأنت مأزور" (الرضا لابن أبي الدنيا)

وقال بعض الحكماء"المصيبة للصابر واحدة وللجازع اثنتان" (العقد الفريد: جنة الرضا)

ولهذا قال النبي صلي الله عليه وسلم [احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز وإن أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلت كان كذا وكذا ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل فإن"لو"تفتح عمل الشيطان] رواه مسلم

عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال رسول الله صلي الله عليه وسلم [لكل شيء حقيقة وما بلغ عبد حقيقة الإيمان حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه] رواه أحمد

2 -إرجاع الأمر إلي الله: قال تعالي وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ [البقرة:155] الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ [البقرة:156] أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ [البقرة:157] }

يختبر سبحانه وتعالي الناس بشيء من الخوف و الجوع ونقص من الأموال بتعسر الحصول عليها أو ذهابها ومن الأنفس: بالموت أو الشهادة في سبيل الله ونقص من الثمرات بقلَّة ناتجها أو فسادها. وبشِّر أيها النبي الصابرين بما يفرحهم ويَسُرُّهم من حسن العاقبة في الدنيا والآخرة. الذين من صفاتهم إذا أصابهم مصيبة أرجعوا الأمور إلي الله وأنهم عبيده يفعل بهم ما يشاء هؤلاء لهم الثناء من ربهم ورحمة عظيمة وأولئك هم المهتدون إلى الرشاد.

• يقول ابن الجوزي رحمه الله: والمؤمن الحق هو من إذا اشتد به البلاء زاد إيمانًا لأنه يعلم أنه مملوك وله مالك يتصرف بمقتضى إرادته فإن اختلج في قلبه اعتراض خرج من مقام العبودية إلى مقام المناظرة مثل إبليس.

• يقول ابن القيم رحمه الله: فإنه سبحانه لا يقضى لعبده المؤمن قضاءً إلا كان خيرًا له ساءه ذلك القضاء أو سرَّه فقضاؤه لعبده المؤمن عطاء خيرًا له ساءه ذلك القضاء أو سره فقضاؤه لعبده المؤمن عطاء وإن كان في صورة المنع ونعمة وإن كانت في صورة محنه وبلاؤه عافيه وإن كان في صورة بليه ولكن لجهل العبد وظلمه لا يعد العطاء والنعمة والعافية إلا ما التذَّ به في العاجل وكان ملائمًا لطبعه ولو رزق العبد من المعرفة حظًا وافرًا لعد المنع نعمة والبلاء رحمة وتلذذ بالبلاء أكثر من لذته بالعافية وتلذذ بالفقر أكثر من لذته بالغني وكان في حال القلة أعظم شكرًا من حال الكثرة فالراضي هو الذي يعد نعم الله عليه فيما يكرهه أكثر وأعظم من نعمة الله عليه فيما يٌحبه.

• قال بعض السلف: ارضي عن الله في جميع ما يفعله بك فإنه ما منعك إلا ليعطيك ولا ابتلاك إلا ليعافيك ولا أمرضك إلا ليشفيك ولا أماتك إلا ليحييك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت