لقد ابتلاهم ربهم بصنوف المصائب فما خضعوا له وما دعوه خاشعين عند نزولها. والعبد أضعف من أن يتجلد على ربه ولا يشكو حاله إليه. فإن الله ما حرمه إلا ليعطيه ولا أمرضه إلا ليشفيه ولا أفقره إلا ليغنيه ولا أماته إلا ليحييه الله سبحانه وتعالي يبتلى العبد ليفتح له بابًا من أبواب العبادة وهو الدعاء
قد يٌنعم الله بالبلوى وإن عظمت ... ويبتلى الله بعض القوم بالنعم
4 -البلاء والمحن دواء لمن علا وتكبر وتجبر. الإنسان إذا كان في صحة وسعة من العيش تمرد وتكبر وتجبر وسعي في الأرض فسادًا لأن دوام النعم والعافية يبطران الإنسان حتى يعجب بنفسه ويعدل عن ذكر ربه فيكون الدواء هو البلاء والمحن حتى يشعر بنعمة ربه عليه ويوقن بأنه فقير إلى ربه وأن الله غني عن الخلق أجمعين وأنه هو الضعيف وأن الله هو القوى العزيز.
قال تعالي كَلَّا إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَى [العلق:6] أَن رَأَىهُ اسْتَغْنَى [العلق:7] }
يخبر تعالى بأن الإنسان أنه يفرح ويطغي ويصيبه البطر إذا رأى نفسه قد كثر ماله
5 -تكفير السيئات: المصائب والهموم والغموم تكفر السيئات عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلي الله عليه وسلم قال [ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يُشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه] متفق عليه
¤ عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلي الله عليه وسلم قال [ما من مصيبة تصيب المسلم إلا كفَّر الله بها عنه حتى الشوكة يشاكها] متفق عليه
"إلا كفر الله بها عنه": يكون ذلك عقوبة بسبب ما صدر منه من المعصية ويكون ذلك سببًا لمغفرة ذنبه فبذلك يحصل الأمرين معًا حصول الثواب ورفع العقاب.
¤ عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم [ما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في نفسه وولده وماله حتى يلقى الله تعالى وما عليه خطيئة]
• يقول ابن القيم رحمه الله: لأهل الذنوب ثلاثة أنهار عظام يتطهرون بها في الدنيا فإن لم تفِ بطهرهم طهروا في نهر الجحيم يوم القيامة (مدارج السالكين)
1 -نهر التوبة النصوح. ... 2 - نهر الحسنات الماحيات
3 -نهر المصائب العظيمة المكفرة
فإذا أراد الله بعبده خيرًا أدخله أحد هذه الأنهار في الدنيا فورد يوم القيامة طيبًا طاهرًا فلم يحتاج (لنهر الجحيم)