فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 140

قال ابن كثير رحمه الله: لابد أن يعقد سببًا من المحنة يظهر فيه وليه ويفضح فيه عدوه يُعرف به المؤمن الصابر والمنافق الفاجر.

• قال السلف: الناس ما داموا في عافية فهم مستورون فإذا نزل بهم بلاء صاروا إلى حقائقهم فصار المؤمن إلى إيمانه وصار المنافق إلى نفاقه.

وقال تعالي أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ [العنكبوت:2] وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ [العنكبوت:3] }

أظَنَّ الناس إذ قالوا: آمنا أن يتركهم الله بلا ابتلاء ولا اختبار؟ ولقد فتنَّا الذين من قبلهم من الأمم واختبرناهم ممن أرسلنا إليهم رسلنا فليعلمنَّ الله صدق الصادقين في إيمانهم وكذب الكاذبين ليميز كلَّ فريق من الآخر.

وقال تعالي أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيبٌ [البقرة:214] }

يقول تعالى أ حسبتم أن تدخلوا الجنة قبل أن تبتلوا وتخبروا وتمتحنوا كما فعل بالذين من قبلكم من الأمم مستهم الأمراض والأسقام والآلام والمصائب وزلزلوا الأعداء زلزالا شديدا وامتحنوا امتحانا عظيما عن خباب بن الأرت قال: قلنا: يا رسول الله ألا تستنصر لنا ألا تدعو الله لنا؟ فقال [إن من كان قبلكم كان أحدهم يوضع المنشار على مفرق رأسه فيخلص إلى قدميه لا يصرفه ذلك عن دينه ويمشط بأمشاط الحديد ما بين لحمه وعظمه لا يصرفه ذلك عن دينه]

وقد حصل هذا للصحابة رضي الله عنهم يوم الأحزاب كما قال الله تعالى إِذْ جَاؤُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتْ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا [الأحزاب:10] هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا [الأحزاب:11] وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ مَّا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا [الأحزاب:12] }

في ذلك الموقف العصيب اختُبر إيمان المؤمنين ومُحِّص القوم وعُرف المؤمن من المنافق واضطربوا اضطرابًا شديدًا بالخوف والقلق ليتبين إيمانهم ويزيد يقينهم.

وقال تعالي أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ [آل عمران:142] }

2 -اختبار ما في الصدور والقلوب: قال تعالي وَلِيَبْتَلِيَ اللّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحَّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ [آل عمران:154] }

يختبر سبحانه ما في صدوركم من الشك والنفاق بما جرى عليكم من أقداره ليميز الخبيث من الطيب ويظهر أمر المؤمن من المنافق للناس في الأقوال والأفعال. والله عليم بما في صدور خلقه لا يخفى عليه شيء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت