فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 140

وهناك شياطين الإنس .. شياطين الإنس هم الذي يكون لهم الشيطان قرينا .. أي يكون مقترنا بالإنسان .. وعندما يكون الشيطان قريبا وملازما للإنسان .. يكون الإنسان قد وصل إلى قمة المعصية .. لأنه ما دام الشيطان ملازما لشخص ما فهو لا يدفعه إلى الخير أبدا .. بل يدفعه دائما إلى الشر .. لأنه قرين سوء. وهكذا دائما قرناء السوء يساعد بعضهم بعضا ويقوي بعضهم قلوب بعض على اقتراف الإثم .. تراهم وقد اجتمعوا على المعصية .. في كل ليلة يجتمعون في منزل أحدهم .. ومعهم الخمر والنساء ويرتكبون كل ما يغضب الله وتربط بينهم المعصية في الدنيا برباط قوي .. وفي الآخرة يتبدل الحال ويكونون أعداء لبعضهم البعض كما قال تعالي الْأَخِلَّاء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ [الزخرف:67] } وقال تعالي يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُم بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُم بَعْضًا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن نَّاصِرِينَ [العنكبوت:25] }

وشرح سبحانه وتعالى لنا ماذا يفعل الشيطان في قرينه فقال تعالي وَلأُضِلَّنَّهُمْ وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللّهِ وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِّن دُونِ اللّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُّبِينًا [النساء:119] }

هذا هو ما يفعله الشيطان مع قرنائه إنه أولا يضلهم .. أي يبعدهم عن منهج الحق .. ويفسد لهم هذا المنهج .. وقد كانت الشياطين قبل نزول الآيات تسترق السمع في السماء على منهج الله .. فإذا علمت شيئا منهم .. أسرعوا إلى قرنائهم من الكهنة والسحرة وغيرهم .. وأبلغوه بما سمعوا من المنهج محرفا .. بعد أن يضيفوا إليه ما يجعله وسيلة للضلال .. ويخفوا منه كل ما يهدي الإنسان ثم يضيف الكهنة بدورهم إلى المنهج ما يحقق لهم السلطان في الدنيا ويدعون أنه من عند الله .. ليفسدوا به في الأرض .. ويضلوا به الناس. وهكذا حرّفت الكتب السماوية .. وأضيف إليها ما لم يأمر به الله .. وما لم ينزله .. وحذف وأخفى منها ما أمر به الله .. فأصبحت لا تفي بغرض الهداية .. ولكن عندما نزل القرآن الكريم .. منعت الشياطين من استراق السمع وحفظ الله القرآن الكريم من أي تغيير أو تبديل .. وهذا هو الإضلال.

أما قول الشيطان"لأمنينهم".. فإن الشيطان يزين للإنسان المعاصي .. التي يتمنى أن يفعلها .. ويصور له أنها ليست معصية ولكنها خير.

ومن مداخل الشيطان

الغضب والشهوة: فإذا غضب الإنسان لعب الشيطان به كما يلعب الصبي بالكره فالإنسان عند الغضب قد يؤذي من حوله فقد يطلق زوجته وأولاده وقد يقتل نفسه إذا اشتد به الغضب.

الحرص: دخل الشيطان إلي أدم من هذه النقطة فأغراه بالخلد والملك قال تعالي فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَى [طه: 120] }

الشبع من الطعام: الشبع وإن كان حلالًا صافيًا فإن الشبع يقوي الشهوة وهي سلاح من أسلحة الشيطان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت