فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 171

للتلازم معنى، وأما النقول فقد نصت على عمل الجوارح، كما ورد عن الامام احمد أنه أنكر قول من يقول ان من يقر بالفرائض ولا يأتيها ويقر بالمحرمات ولا ينتهى عنها فهو مؤمن، وقد أنكر الامام هذا القول أشد الانكار ونسبه الى الكفر بالله ورسوله، وكذلك الحميدي وقد تقدم النقل عنهما، ونقلنا عن غيرهما كذلك، والنقول أكثر من أن تحصى وقد أجمع السلف على أن من تولى عن كل العمل الظاهري فلا يمتثل فريضة، ولا ينتهي عن محرم أن ذلك دليل على عدم عمل القلب ـ وان كان ثمة عمل في قلبه فهو كحب المشركين لله ويحبون غيره كحبه، وكالذي يخشى الله ويخشى الناس كخشية الله أو أشد خشية، فهذه الاعمال الضعيفة لايعتد بها ــ واذا عدم عمل القلب الصحيح لايكون مؤمنا بحال، وأنه من الممتنع أن يقوم بقلبه عمل القلب الصحيح ولا يلزم منه شيء من عمل الجوارح مع العلم والتمكن، هذا كله على مذهب أهل السنة 0

كما قال الامام الاجري رحمه الله (والاعمال بالجوارح تصديق للايمان بالقلب واللسان، فمن لم يصدق الايمان بعمل بجوارحه 00ورضي لنفسه بالمعرفة والقول لم يكن مؤمنا، ولم تنفعه المعرفة والقول، وكان تركه العمل تكذيبا منه لايمانه، وكان العمل بما ذكرنا تصديقا منه لايمانه 00 وقد قال عز وجل في كتابه، وبين في غير موضع، أن الايمان لايكون الا بعمل، وبينه رسول الله صلى الله عليه وسلم خلاف ما قالت المرجئة الذين لعب بهم الشيطان) الشريعة ص121

وقال الربيع وكان الحسن البصري رحمه الله يقول (الايمان كلام وحقيقته العمل فمن لم يحقق القول بالعمل، لم ينفعه القول) وانما يريد عمل الجوارح كما تقدم، ذلك أن عمل القلب مما يخفى وكيف يعرف تصديق القول بما هو خفي، هذا فضلا على انهما متلازمان أصلا على مذهب أهل السنة 0

وقال الامام المحقق ابن بطة في الابانة (فمن زعم أنه يقر بالفرائض ولايؤديها ويعلمها وبتحريم الفواحش والمنكرات ولاينزجر عنها ولايتركها وأنه مع ذلك مؤمن فقد كذب بالكتاب وبما جاء به رسوله) 2/ 789

وقال رحمه الله (فقد تلوت عليكم من كتاب الله عز وجل ما يدل العقلاء من المؤمنين أن الايمان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت