المقال العاشر
الاختلاط والاختلاع
جميل جدا ما قالته الدكتورة سارة بنت عبدالمحسن الجلوي آل سعود في ندوة دور المرأة في الصحافة الخليجية التي عقدت في الدوحة (قطر) مؤخرا، وقد زاد ماقالته يقيني بان فكر التغريب العلماني شذوذ يحاول جاهدا أن يجري ضد التيار الشعبي العام في الخليج ليفرض نفسه بالوصاية والإرهاب الفكري واستغلال المناصب والدعم الأجنبي، ومع ذلك فهو يفشل في كل مرة.
لقد قالت الدكتورة سارة في ذلك المؤتمر كلاما يكتب بماء الذهب لو قدروه حق قدره، فاقرءوا ما قالت عن تيار العلمنة والتغريب: (إن ذلك أوجد تيارات ضاغطة تمارس عملية تحد للدين والقيم والأخلاقيات وإنها استطاعت تغيير كثير من المفهومات الأصيلة المرتبطة بالدين وأحكامه وقيمه وصبغها بالصبغة الغربية في محاولة لالباس الدين ثوبا غربيا حضاريا في قضايا مثل الحرية والمساواة والعدالة والحلال والحرام والاختلاط والحجاب وتعدد الزوجات، وقامت بعملية تسطيح ثقافي خطير وانهزام نفسي وتفاهة في الاهتمامات، ظهرت نتائج ذلك على الناشئة الذين مسخت شخصيتهم الذاتية وطمست هويتهم ) .
وقضية الاختلاط في التعليم هي إحدى القضايا التي حاولت التيارات الضاغطة العلمانية في الخليج فرضها على مجتمعاتنا الخليجية التي ترفض ثقافتها الأصلية وعاداتها المنبثقة أصلا من الدين والقيم الاسلامية خلط الجنسين بالصورة التي تقع في فصول الجامعة.
وهي قضية ـ شأنها شأن كل المشاريع العلمانية ـ لم يستشر فيها الشعب وانما أسقطت عليه، وعندما قال الشعب كلمته، قال بوضوح ـ كما قال في تطبيق الشريعة وإقحام المرأة الكويتية المعترك السياسي وكل المشاريع الاسلامية الكبرى ـ قال: انه يرفض الاختلاط في التعليم، و يستهجن ربط أي علاقة منطقية بين خلط شباب في سن المراهقة وشابات في مثل أعمارهم على مقاعد سنوات الدراسة الجامعية التي قد تمتد إلى أربع أو خمس سنين، وبين التحصيل العلمي والتقدم التنكلوجي، وتم على اثر ذلك استصدار قانون يمنع الاختلاط في التعليم الجامعي.