ـــــــــــــــــ
ــــــــــــــــــ
من فنون العلم الدقيقة علم تخريج الفروع على الاصول، وقد كتب فيه العلماء قديما وحديثا، ويعنون بالفروع مسائل الفقه والعمليات، ويعنون بالاصول القواعد التي تنبني عليها تلك الفروع العملية، وهو باب جليل من أبواب العلم يدل على أن علماءالاسلام قد حازوا في مناهج البحث وضوابط المعرفة أعلى مراتبها، ويستعين طالب العلم بهذا الباب في معرفة ارتباط الفقه باصوله وتطبيقات القواعد العامة للشريعة على صور الاحكام الفروعية العملية ويتمرن بذلك على الاستدلال والاستنباط وكيفية الحاق الحوادث بالادلة والقواعد، ويتحصل له بالتمرين المستمر ملكة وقدرة على الاستدلال والاجتهاد 0
أما اليوم حيث اضطربت طرق تحصيل العلوم الشرعية واختلطت المناهج، وصارت علوم الشريعة نهبا لكل ناهب، وحتى هزلت وبدا من هزالها كلاها وحتى سامها كل مفلس، فانك تجد كثيرا من المنتسبين الى علوم الشريعة يسلك من حيث يعلم أو لايعلم سبيل تخريج أحكامه الفقهية على أحواله النفسية
فترى الجبان الرعديد الذي تخيفه كل صيحة، يتبنى رأي من يقول ـ على سبيل المثال ــ لاتجوز نصيحة ولي الامر مطلقا الا سرا وهمسا ـ وان كان قد يقول ذلك بعض العلماء بناء على اجتهاد يثاب عليه ـ وترى ذلك الجبان يبحث عن الادلة التي توافق حالته النفسية، ويغضي عن سواها، ثم يبالغ في الانكار على كل من يصدع بكلمة الحق، ويهول عليه في كل موطن ليستر عيب نفسه ويلبسه لباس الشرع، وكان الواجب على مثل هذا أن يقر بعجزه ويدخل نفسه في قوله تعالى (لايكلف الله نفسا الا وسعها) ، ويفرح اذا قام بالحق من أوتى شجاعة الكلمة، أوعلى أضعف الايمان يكف لسانه عن الناهين عن الفساد في الارض الباذلين أنفسهم وأموالهم في سبيل ذلك 0