وتجد مثل هذا يفر من كل مسألة في العلم يتوهم أن يلحقه بسببها أذى ويكره ذكرها ويعادي من يذكرها، انه (أبو سلامة) فيكره كل ما يفوت عليه السلامة وان وافق الشرع، ويتبنى من آراء الفقهاء أدناها الى السلامة، فان كان مع ذلك ممن يقتدى به فهو كما قيل زلة العالم زلة
وبالضد تجد المتهور الذي تجنح نفسه الى العنف طيشا وخفة في أصل الخلقة، يبحث عما يوافق هواه من متشابه الادلة أو كلام العلماء، فان كانت نفسه تميل الى العلم تجده يبالغ في التبديع والتضليل وظلم الناس باللسان واهدار محاسنهم بالبحث عن زلاتهم، وان كان ممن يتصدى للامر والنهي تجده من بين أصحابه فظا غليظا عنيفا حطمة، وضرره على الدعوة أكبر من نفعه، وقد رأيت من هؤلاء من لايستهويه الا الذين يكفرون الحكام على الاطلاق، ويجعلون هجيراهم ذكر معايبهم، ويجلهم اجلالا عظيما وان كانوا من اجهل الناس، وما في القوم تحقيق من العلم بل وافق هذا هوى نفوسهم، واذا بحثوا في العلم، كأن عيونهم لاترى الا أدلة التكفير والعنف والدماء، ومن يحرم الرفق يحرم الخير الكثير 0
وأيضا تجد من تميل نفسه الى الغناء والطرب يترخص فيه ويتعلق بما يدل من بعيد على الاباحة وان كانت دلالة ضعيفة مهجورة، وقد أشار ابن القيم رحمه الله الى شيء من هذا القبيل وقع قديما لابن حزم الامام الحافظ على جلالة قدره فكيف بالجهلة 0
وقد يكون المشتغل بالعلم منتسبا الى حزب اسلامي يتبنى رأيا فقهيا يحقق له بعض المصالح الحزبية، فتهوى نفسه من الاراء الفقهية ما يهواه حزبه ويجعل الشريعة تبعا لذلك، أو يكون له شيخ يجله ويعظمه وله عليه نعم كثيرة، فيطوع الادلة لتوافق آراء شيخه 0
وقد رأينا من هؤلاء من كان قائما بالنهي عن المنكرات وله في ذلك صولات وجولات يقارع أهل الفساد في كل موطن، فلما تبنى حزبه الرضوخ وانكسار الجناح، صار يرى في انكار المنكرات أعظم الجناح0
ومن الناس من يحب العزلة والوحدة فيجعلها مفضلة مطلقا، أو يحب الشرف والمكانة في قلوب الناس فيفضل الخلطة مطلقا، ولو جرد نفسه علم أن الخلطة تحمد في مواضع والعزلة في مواضع