ولهذا تجد كثيرا من أمثال هؤلاء المساكين الذين غرهم أولئك الجهلة المنتسبون الى العلم لايلبثون أن ينتكسوا عن التوبة أو يضعف حالهم في التمسك بالدين لضعف تحصيلهم للعلم الذي هو غذاء الدين، وهم باشغالهم أنفسهم بأخطاء الناس، بمنزلة المريض الذي يتناول دواء لايحتاجه أو أكثر من حاجته فيزداد مرضه، لان هذا العلم الذي يطلبونه ـ على فرض أنه صواب والخطأ فيه كثير عندهم ــ دواء يوضع حيث ينفع وبالقدر الذي ينفع، وليس هو غذاء الدين الذي يزيد به الايمان ويثبت به القلب على حقائق الايمان وحلاوته فكلما ازداد منه العبد، ازداد خيرا كما في القرآن (وقل رب زدني علما) ، وقد رأيت شابا أقبل على التوبة والتدين، وابتلي المسكين بمن أعطاه (ملفا) مليئا بأخطاء الدعاة والشيوخ والمصلحين وجماعات الدعوة، وانشغل بذلك فأنطفأ فيه ذلك النور الذي يوقد همة التائب عادة فيحمله على التشميروالاقبال على العمل الصالح بحلاوة وانشراح الصدر، انطفأ فيه هذا النور تدريجيا حتى انتكس وعاد الى حاله الاولى في المعصية، وكان اثمه على ذلك الجاهل الذي غره شيوخه فظن أنه من المصلحين 0
وأما قوله علم هو داء الدين فذلك كل علم محدث مخالف لما دل عليه الكتاب والسنة، كما قال المصطفى عليه الصلاة والسلام شر الامور محدثاتها، وأما هلاك الدين فعلم السحر ونحوه من العلوم التي تبلغ الكفر والعياذ بالله فان الكفر ضد التوحيد فكما أن التوحيد حياة الدين فالكفر موته وهلاكه والعياذ بالله تعالى 0
ــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــ
ميكافيللي، كالفن، توماس هوبز، جون لوك، جون ستيوارت، هولباخ، فولتير، ديكارت،