فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 171

والسنة وأحكامهما التي يحتاجها العبد دائما باطنا وظاهرا، أما النوازل فيحتاجها العبد حاجة المريض الى الدواء، ولهذا جاز التقليد في هذه الصورة لانه كالمضطر، وهي منزلة العوام اذا احتاجوا الى معرفة حكم مسألة نزلت بهم، وأما من يريد طلب العلم الذي هو غذاء الدين، فانه وان احتاج الى التقليد في طريقه أحيانا لكنه يجعله سلما يرتقي به الى العلم، ولايقف عنده ولو وقف عنده لم يكن طالبا للعلم بل طالب للجهل فان التقليد جهل باتفاق الناس، والجهل مذموم مطلقا، لكن قد يكون صاحبه معذورا فهذا باب آخر، والله تعالى ذم الجهل وجعله من أسباب الكفر والخسران في القرآن، والذي يعبد ربه على جهل يعبده على حرف ان أصابه خير اطمأن به وان أصابته فتنة انقلب على وجهه 0

والعجب غياب هذه الحقيقة الساطعة ــ حقيقة أن العلوم أنواع يعطى كل نوع منها منزلته اللائقة به ــ عن قوم ينتسبون الى العلم، فيكون غاية الطلب عندهم معرفة فتاوى في نوازل بعضها ليسوا هم من أهلها اصلا، ونهاية علمهم فيها التقليد المحض 0

وذلك مثل التقليد في الحكم على شخصية اسلامية أفضت الى ربها أو داعية أو طائفة من الدعاة، أو حركة اسلامية، أوالحكم على مسألة اجتهد فيها عالم فأخطأ أو أصاب، وقد لايحتاجها الا النادر من الناس، ونحو هذه المسائل التي ربما لو جهلها العبد ماضره ذلك، وربما كان الجهل بها لبعض الناس خيرمن العلم، فيحفظ الواحد منهم فتاوى بعض المعاصرين في هذه المسائل والنوازل، وهو فيها مقلد كالبهيمة العجماء التي يقود زمامها أعمى فلا هي تعرف الطريق ولاهي تعلم أن قائدها يعلم أو لايعلم، ويظن أنه أوتى علما جما وحاز المعارف كلها 0

حتى حدثني بعضهم أن شابا ذكيا أنكر على شخص يعظمه جليسه غاية التعظيم فقال له هذا الشاب: لكنه ــ أي هذا المعظم ــ لا يحفظ القرآن ولا شيئا من السنة ولايستحضر الاحاديث في أصول أبواب العلم، ولا يعرف شيئا في الاصول واللغة ولا يحسن حل مسألة فرضية ولا ولا، فقال يكفيه أنه عالم في المنهج، فقال له ماذا تريد بالمنهج، فقال انحراف الجماعات الاسلامية 0

فهذا المسكين يظن أنه يطلب علما مع هذا الذي يقوده الى حيث ألقت رحلها أم قشعم 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت