فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 171

مرالقرون، لأجهزة مبنية على الكتاب والسنة، وقد تمثل ذلك في خط أهل السنة والجماعة الذين ورد فيهم الحديث بمعناه (لاتزال طائفة من أمتي على الحق لا يضرهم من خالفهم إلى يوم القيامة) .

وأما قضية القدس فقد تبين للمتابعين لما يجري في (كمب ديفيد) أن المعركة الحقيقية إنما دارت رحاها حول القدس، فاليهود لايريدون إسرائيل بلا قدس، والسلطة الفلسطينية لو رضيت بعاصمة غير القدس لبقي ذلك عارا عليها لا ينساه التاريخ، إذ كان المسجد الأقصى له منزلة عظيمة في عقيدة الأمة الاسلامية وثقافتها، وتسليمه لليهود طوعا والرضى بذلك كارثة لاتوازيها كارثة، وهو ردة عن الدين لانه بيت من بيوت الله على أرض لنا مقدسة قدسها الله في كتابه الكريم، فكيف نسلمها لتنجسها أقدام اليهود ونقرهم على ذلك طوعا بأيدينا، ولانه أولى القبلتين ومسرى الرسول صلى الله عليه وسلم، ولا تشد الرحال إلى مسجد في الإسلام إلا الحرمين والمسجد الأقصى كما ورد في الحديث، فمن رضي بمنحه لليهود وأقرهم على احتلاله ارتد عن الإسلام، ولست أخال أحدا يخالف هذا الحكم من علماء الإسلام، اللهم إلا مرجئة العصر اذا أجرت أصولها الفاسدة، ذلك أنهم سيقولون: لعل فاعل ذلك لم يستحل، لعله غير مكذب ولا جاحد ... إلى آخر هذا الهذيان.

المقال الثامن عشر

القدس عبر التاريخ

أخذت مدينة القدس أهميتها التاريخية من وجود المسجد الأقصى فيها، وقد بناه أول ما بناه نبي الله يعقوب عليه السلام، بعدما رفع إبراهيم عليه السلام قواعد الكعبة المشرفة بأربعين عاما، وجدد بناءه وعظمه جدا نبي الله سليمان بن داود عليهما السلام، وكانت بقعة المسجد وما حولها مركز عاصمة دولته العظيمة التي دانت لها بقاع الأرض حتى دخلت مملكة سبأ العظمى في حكمه بإسلام الملكة بلقيس عليها من الله الرحمة والرضوان، ثم حكى الله تعالى في القرآن أن بني إسرائيل لما طغوا وكفروا بأنبيائهم وقتلوهم، سلط الله عليهم الملك الآشوري بختنصر فسامهم سوء العذاب قتل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت