في السنن والاقوال) العقود ص 82
وقد تطايرت هذه الروح الجريئة التي اتسم بها هذا الامام المصلح فتنسمها كثير من المصلحين بعده، فأيقظت في نفوسهم همة التجديد، وكانت السبب الرئيسي في ما أحدثوه من تغيير في واقع الامة وتجديد دينها، ولو أنهم رضوا بأن يكونوا مع الخوالف وهابوا الصياح عليهم وتخويفهم بعدم الخروج على المألوفات لما كتب لهم النجاح 0
ــــــــــــــــــ
ــــــــــــــــ
من درر الحكم المنقولة عن السلف قول يحيى بن عمار: العلوم خمسة، فعلم هو حياة الدين وهو علم التوحيد، وعلم هو غذاء الدين وهو علم التذكر بمعاني القرآن والحديث وعلم هو دواء الدين وهو علم الفتوى اذا نزل بالعبد نازلة احتاج الى من يشفيه منها كما قال ابن مسعود، وعلم هو داء الدين وهو الكلام المحدث وعلم هو هلاك الدين وهو علم السحر ونحوه) مجموع الفتاوى لابن تيمية 28/ 146
وينفلق من هذه الحكمة حكم وحكم، فان الدين لا يكون أصلا بلا توحيد فطلب علمه مقدم على كل شيء فهو بمنزلة نفخ الروح في الجنين، ثم علم ما في الكتاب والسنة من معان وأحكام وما دل عليه القرآن من علوم وشرحته السنة من معارف هو غذاء الدين لابقاء للدين الا بهذا العلم، فبالتوحيد حياته وبهذا العلم بقاؤه، وهو بمنزلة
غذاء الحي الذي يحتاج اليه لاستمرار الحياة 0
وأما معرفة حكم نازلة معينة يحتاج العبد الى معرفة حكم الله فيها فدواء الدين، لانه لولم تنزل به تلك النازلة فقد لايحتاج قط الى معرفة الحكم، ولايضره عدم هذه المعرفة بخلاف علم معاني الكتاب