فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 171

وكأنك بكثير من المتنطعين والمتحزبين بالعصبية هذه الايام، ودوا لو اتهموا شيخ الاسلام بمخالفة العلماء والخروج على ولاة الامر والتحريض على عصيانهم، وأظنه لو كان حيا هذه الايام لما تورعوا عنه نعوذ بالله من الجهل والهوى

وصورة المسألة التي حبس بسببها هذا الامام أن الرجل اذا حلف على غيره أو نفسه، بالطلاق كأن يقول علي الطلاق لتفعلن كذا أو لاتفعل كذا، ثم حنثت يمينه، فهل تطلق عليه امرأته، فأكثر العلماء أنها تطلق بحنثه ليمينه، ويحكى عليها الاجماع، غير أن التهويل بحكاية الاجماع بضاعة المقلدين وهي لاتروج عند أهل العلم المحققين، ولهذا استدل شيخ الاسلام، على قوله بأنها يمين مكفرة ليست من باب الطلاق في شيء مالم ينو الطلاق ويريد ايقاعه، استدل وصنف وأفتى وناظر وقام بحجته ورأى أن مجرد حكاية الاجماع أو مخالفة غالب علماء زمنه لايجوز أن ترد به أدلة الشرع، ورأى أن كتم العلم لايجوز حتى لو أمر بذلك السلطان وأيده علماء الفتوى في زمنه، فان القادر على الاستدلال اذا ظهر له الصواب في مسألة بالدليل لايحل له تركه لقول أحد كائنا من كان الا أن يعارض بنص من كتاب الله أو سنة رسوله أو الاجماع المتيقن القديم، وحينئذ يكون من باب تعارض الادلة ولا يرد كلام المستدل بالدليل الشرعي بأنك خالفت العلماء، هكذا على الاطلاق، ولايرده هكذا الا جاهل بطرق الادلة الشرعية ومنازع الاستدلال في الشرع 0

ونظير هذه المسألة من اختيارات شيخ الاسلام التي خالف فيها غالب علماء زمنه ومن قبل زمنه، قوله بجواز التيمم لمن خالف فوات العيد والجمعة باستعمال الماء مع حضور الماء، وكان يميل أخيرا رحمه الله ــ كما حكى ابن عبدالهادي ــ الى توريث المسلم من الكافر الذمي وله في ذلك مصنف وبحث طويل، وغيرها من المسائل التي لو اطلع عليها المتهوكون المتصايحون هذه الايام على كل من يخالف مقلديهم الذين يتعصبون لهم وأقاموهم مقام الكتاب والسنة، لصاحوا به وسعوا في التحذير منه بكل سبيل عافانا الله من مسالك الردى0

ومما قال عنه الامام الذهبي (وأطلق عبارات أحجم عنها الاولون والآخرون، وهابوا، وجسر هو عليها، حتى قام عليه خلق من علماء مصر والشام، قياما لامزيد عليه وبدعوه وناظروه، وكابروه وهو ثابت لايداهن ولايحابي، بل يقول الحق المر الذي أداه اليه اجتهاده، وحدة ذهنه وسعة دائرته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت