فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 171

المقال الخامس

معنى الليبرالية

جاءني شاب لا أعرفه وأول مرة أراه أمام منزلي واضعا إصبعه على جرس الباب، ألقى التحية ثم قال: أريدك أن تخبرني ماهي هذه الليبرالية التي تكتبون عنها؟ وتحاورون خليل على حيد وغيره؟؟ فقلت: بسم الله! أنت لاشك لا تؤمن بالمقدمات!! عليك إذن متابعة زاويتي في الوطن يوم السبت وما يكتبه الدكتور عبد الرزاق الشايجي إن استطعت اللحاق به، ومشكاة الرأي وستعرف إن شاء الله تعالى

أما الليبرالية فحتى نفهمها بكل بسهولة، نضرب مثلا يقربها إلى الأذهان، ذلك المثل هو تجارب فئران المتاهة، هل تعلمون قصتها؟ كانوا يضعون فأرا في متاهة، ويربطون ذيله بسلك كهربائي، وينظرون إليه من أعلى، كلما أخطأ الطريق صعقوه بتيار كهربائي خفيف فيصيء الفأر، وهكذا حتى يحدث أحد الأمرين، إما يجد الفأر طريقه إلى خارج هذه المتاهة بخفي حنين، أو يحترق من كثرة الصعق 0

وما يسمى المشروع الليبرالي في مجتمعنا كهذا الشيء تماما، ماخلا فرقا واحدا، هو أن الليبرالية عندنا ستجد نفسها بعد كثرة أخطاء تجاربها، في طريق ليست نافذة أيضا، فهم يعلمون أن المجتمعات الاسلامية تقوم على أسس حضارية تختلف جذريا عن العلمانية الليبرالية الغربية، فتراثها الماضي وطبيعة الشعوب وتاريخها والأصول الفكرية والأرضية الثقافية، والارتباط الوثيق بالدين الإسلامي، هذه كلها لاتقبل زرع الليبرالية الغربية كما هي، غير أنهم يصرون على إنفاذ هذا الفأر التائه الغريب (الليبرالية الغربية) في طريق مسدود، وفي مجتمعات ترفضها، لكنهم صيروا هذه المجتمعات حقلا لتجاربهم، واصطلت هذه المجتمعات بالصعق الكهربائي من كثرة أخطاء التجارب، فلا يزيد ذلك العلمانيين الليبراليين إلا إصرارا، ولا يزيد مجتمعاتنا إلا نفورا 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت