فلنضرب مثلا من واقعنا: وجد الليبراليون الكويتيون أنفسهم في مجتمعنا الكويتي، أمام مجتمع يجعل المرأة في ضمن سياج عائلي لحمايتها، لأن ما يصيبها من انحراف أخلاقي يمتد ضرره إلى العائلة كلها، والروابط العائلية في الإسلام في منزلة سامية، هكذا نحن لأننا مسلمون، وهكذا نحن لأننا هنا في الجزيرة العربية أيضا حيث تلقي شيم جميلة نشأ عليها العرب فطريا، تلقي بعدا إضافيا يؤكد تعاليم الإسلام ويوثقها في المجتمع، ولهذا ليست المرأة ـ على سبيل المثال ـ كالرجل في تزويج نفسها، بل لابد أن يتولى زواجها وليها، كما جاء في تعاليم الإسلام، ولان الزواج عندنا ليس رابطا بين رجل وامرأة فقط، بل رباط بين عائلتين أيضا 0
إذن المرأة ليست مساوية للرجل هنا، فبينهما فرق اختلفت على إثره بعض الحقوق بينهما، وهذا يتعارض مع الليبرالية التي تفرض المساواة المطلقة، وتجعل للمرأة حقوقا مساوية للرجل في كل شيء، ولهذا يقول خلدون النقيب مثلا، ما يردده بعض دعاة العلمانية الليبرالية في صحافتنا: انه يجب تغيير قانون الأحوال الشخصية واستبداله بقانون وضعي لاصلة له بالشريعة الاسلامية، لان القانون الحالي يناقض مبدأ المساواة في كل شيء بين الجنسين كما هي العلمانية الليبرالية، فيجب أن تعطى المرأة حرية الزواج بمن شاءت دون تدخل رجل يجعل نفسه وليا عليها، فلا تحتاج إلا إلى توثيق رسمي كما في الغرب، كما يجب أن تعطى حق تطليق الرجل كما يطلقها، ويكون ميراثها كالرجل تماما، وتتساوى معه في كل الحقوق مطلقا، يقولون: انه لامعنى لاستثناء الحقوق المتعلقة بالزواج والطلاق من مبدأ المساواة، لان ذلك يكرس التمييز ضد المرأة، ولانه يتناقض مع الدستور، وميثاق حقوق الإنسان، والمبادئ الليبرالية 00الخ 0
يقول العلمانيون الليبراليون: إن مجتمعاتنا مالم تغير نظرتها إلى المرأة جذريا على أساس المنهج العلماني الليبرالي الغربي، ثم تعيد تشكيل جميع قوانينها على هذا الأساس، رافضة رفضا باتا إقامة أي علاقة بين نظامها الاجتماعي والدين، أو إبقاء أي رابط بين نظامها الاجتماعي والدين، مالم تفعل هذا فهي مجتمعات متخلفة لم تطبق فيها الليبرالية بحق، ويقولون: انه لابد من تطبيقها مهما كانت النتائج فاستمروا أيها الليبراليون إذن بصعق الفأر، فأر التجارب، حتى ينفذ له الطريق في هذه المجتمعات المتخلفة أو يحصل انفجار هائل فيها، انفجار يحصل على إثره طرد الجمود