ويمهدون للقضاء على الدين، فان كل مبدأ (وهذا الدين خاصة) لاتقوم به دولة، ولاتحميه قوة، ولايقيمه مال، مصيره الى الاضمحلال والانحسار، كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم محذرا من عاقبة (الرهبانية، فصل الدين عن الحياة) قال (انظروا الى بقاياهم في الاديرة) 0
ولهذا ذلت النصرانية دهرا طويلا ولم تقم قائمتها الا بالسلطان والجهاد والمال في هذا العصر 0
ولهذا ذلت اليهودية دهورا مديدة، ولم تقم قائمتها الا بالسلطان والجهاد والمال في دولة اسرائيل 0
وذل المسلمون ولن تقوم قائمتهم الا بالسلطان الذي يعز دينهم كله والجهاد الذي يحميه والمال الذي يقيمه 0
فنحن في الحقيقة شابهناهم فيما انحرفوا فيه، وتركنا ما أقاموا به أمرهم فلم نقم به ديننا 0
صارت الامة بين منتسب الى الدين هذا شأنه (يريد أن يقال فينا: انظروا الى بقاياهم في الزوايا) ، وحكام لايأخذون من الدين الا ما وافق هواهم، فان خالفه قتلوا الدين قتلهم الله، كاليهود الذين كلما جاءهم رسول بما لاتهوىنفسهم فريقا كذبوا وفريقا يقتلون 0
ولاسبيل للخلاص من الازمة الحضارية التي تعيشها الامة، الا بالتخلص من السبيلين الفاسدتين، وبلحم الدين بالدولة والقوة والمال وتسخيرها لاقامته ورفع كلمته، غير أن هذا الطريق ليس أحلاما وردية ولا تنزها في حدائق الازهار، انه طريق (وامر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك ان ذلك من عزم الامور) 0
ــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــ