القواعد الأمريكية على الأراضي البريطانية بدلا من الجيل الحالي من الصواريخ، وقد رحبت وزارة الدفاع البريطانية بذلك، بينما أثارت هذه الخطوة غضب الصين وروسيا.
وهاهي أيضا تقود ـ مع بقية الغرب ـ أكذوبة العولمة التي لم تصنع شيئا سوى زيادة الهوة بين الأغنياء والفقراء، وفتح الأسواق العالمية لجشع أصحاب رؤوس الأموال الغربيين، وليذهب أكثر من ثلثي سكان الكرة الأرضية الذين لا يتعدى دخلهم دولارين إلى ثلاثة، والمليار الذي لا يتعدى دخلهم دولار واحد، والذين يموتون جوعا بالآلاف كل يوم من المجاعات، ليذهبوا إلى الجحيم، كما قال الرئيس الماليزي عن صندوق النقد الدولي ـ كبير لصوص العولمة ـ قال: (الهدف الأساسي لصندوق النقد الدولي هو فتح الأسواق الماليزية كي تتمكن الشركات الأجنبية من القدوم والاستيلاء على إدارة الأعمال المحلية) .
الاستبداد وإبادة الشعوب الضعيفة، وتهديد الأمن العالمي بنشر الصواريخ النووية، وتعريض البشرية كلها للخطر الماحق، ونهب خيرات الشعوب لكن بوسائل اكثر تطورا وعصرية، كل ذلك لم يتغير منه شيء ولن يتغير، لكنه أصبح أكثر واشد خداعا.
المقال السابع عشر
العولمة والإرجاء و القدس
العلاقة بين العولمة والإرجاء هي أن العولمة الثقافية والفكرية تنطلق من إرجاء ـ والإرجاء هو التأخير ـ تمسك الأمة الاسلامية خاصة بمعتقداتها اليقينية وثوابتها المحكمة، على أنها الحق الذي ليس بعده إلا الضلال كما قال تعالى (فذلكم الله ربكم الحق فماذا بعد الحق إلا الضلال فأنى تصرفون) ، وذلك لحساب ثقافة عالمية جديدة يبشر بها الغرب بقيادة أمريكا، وهذه الثقافة، كما وصفها أحد الكتاب (هوية بلا هوية) ، فلا يوجد فيها حق ولا ضلال، ولاكفر ولا إيمان لاسيما في المعتقدات الدينية، وغايتها النهائية، أن تتلاشى الحدود الفاصلة بين الإسلام وغيره لئلا يكون