ويقول أيضا (فعروس القوقاز التي كانت تعج بالحياة إلى وقت قريب تحولت على أيادي يلتسن وبوتين إلى مجموعة من البنايات المتداعية والخرائب، وأكوام الحجارة والأنقاض بعدما أمطروها بقنابل لم تترك فيها بيتا سليما، ووفقا لما ذكرته صحيفة كومولسكايا بوافدا فقد دمرالجيش الروسي في جروزني وحدها 60 ألف بيت ومبنى إداري، وأحرق 30 ألف هكتار من الأراضي الزراعية، إضافة لتدميره الكامل لجميع المنشآت الصناعية)
ولماذا فعلت روسيا كل هذه الفظائع في الشيشان؟ يقول فلاديمير كوماشيف نائب رئيس المعهد القومي للاستراتجيا وشؤون الأمن (روسيا) : إن القتال سيستمر لبعض الوقت وان بصورة متقطعة فروسيا ليس عندها ما تقدمه للشيشان، إن روسيا لا تصلح أن تكون قدوة ومن ثم فان للمتطرفين الشيشان حجة قوية لاستمرار الحرب ضد القوات الروسية)
إذن روسيا فعلت ما فعلت بدافع الاستبداد والتسلط والقهر والعلو فحسب، فهي لم تقدم شيئا للشيشان ولا تريد ولا تملك أن تقدم شيئا لذلك الشعب المضطهد، ولهذا فهي حتى الآن لم تصنع شيئا لاعادة اعمار غروزني، إنها لم تعط شيئا سوى تاريخ مليء بالظلم والاضطهاد الديني، فمن أين ـ ليت شعري ـ تعاقب الشعب الشيشاني على إرادته الاستقلال.
وهاهي سياسة بوتين ترسم الآن على أساس التوجه لتعزيز سلطات موسكو على حساب الأقاليم والجمهوريات المكونة للفدرالية الروسية، واعطاء دور متزايد لأجهزة الاستخبارات في صياغة أولويات واجندة السياسة الخارجية ـ لان بوتين أصلا ابن هذه الأجهزة وأسلوب تفكيره نابع منها ـ ومعلوم أن هذه الأجهزة تحركها دائما الهواجس الأمنية، وهي التي تجر الدولة غالبا للتورط في العنف الدموي المدمر، وهي تدفع روسيا باتجاه عداء الدولة للإسلام تحت حجة اجتثات الإرهاب الوهابي.
هذه روسيا تعود، وهذا هو الإنسان الذي لا يؤمن، لم ولن يتغير منه شيء.
أما أمريكا فهاهي تعلن مؤخرا اعتزامها نصب جيل جديد من الصواريخ النووية البعيدة المدى في