فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 171

والجهاد والمال، وسبيل من أقبل على السلطان والمال والحرب ولم يقصد بذلك اقامة الدين ـــ هما سبيل المغضوب عليهم والضالين، الاولى للضالين النصارى، والثانية للمغضوب عليهم اليهود) انتهى 28/ 395

هذا النص من كلام شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله، وهو حقا نص يستحق أن يكتب بماء الذهب، اذ هو كالعنوان العام المعبر بدقة وشمولية لأزمتنا الحضارية في هذا العصر 0

وقد ورد في النصوص ما يدل على أن ما يصيب هذه الامة من ضعف أو تقهقر حضاري يكون بسبب نوع من المشابهة للسبيلين المنحرفين ـ فيما انحرفوا فيه ـ (سبيل اليهود والنصارى) وفي الحديث (لتتبعن سنن من كان قبلكم) 0

وهو نتيجة حتمية منطقية للانحراف عن الصراط المستقيم، الهدى الذي اختصت به هذه الامة بعد أن حرفت الملتين الضالتين الكبيرتين هدى أنبياءها (فمن اتبع هداي فلا يضل ولايشقى، ومن أعرض عن ذكري فان له معيشة ضنكا) 0

(السلطان) يعني الدولة، و (الجهاد) يعني القوة، و (المال) يعني الاقتصاد، في لغة العصر 0

ملخص الازمة أن الامة صارت بين منتسب الى الدين ــ عالم شرعي أو مفكر اسلامي 00الخ الا من رحم الله ــ لايريد ربط واقامة الدين بالدولة والقوة والاقتصاد، خوفا من البلاء، وجزعا لما يصيبه في سبيل تحقيق ذلك من الاذى 0

فيفلسف عجزه وخوفه وجزعه، بأن الدين هو باختصار (دع مالله لله وما لقيصر لقيصر) ، وفي هذا المضمار يجري الخائفون من الدعوة الى (الحاكمية) من المنتسبين الى العلم والدين، فكأنهم يقولون دعوا الدولة والقوة والمال للحاكم، واكتفوا أنتم بالدين بلا دولة ولاقوة ولامال الا ما يكون تبعا لهوى الحاكم، فان هذا أسلم لكم0

انهم يفلسفون (اللادينية العلمانية) التي تفصل الدين عن الحياة بفلسفة اسلامية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت