فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 171

العلم حر ويجب أن يبقى حرا لايخضع الا للحقيقة المدلول عليها بالوحي المحفوظ، ويجب أن يسمح له بالتجول بحرية في كل مجالات الفكر، لان العلم كالشمس لايجوز أن يسمح لاحد أن يحجبها عن أرض دون أرض أو قوم دون قوم 0

ولما جاء الاسلام جاء بهذا المعنى العظيم، وأمر الله تعالى نبيه أن يصدع بالحق ويبلغه الناس جميعا، ويزيل جميع الحواجز التي تقيمها المصالح الاستغلالية التسلطية في وجه وصول علم الحق الذي جاء به الى البشرية جميعا (قل يا أيها الناس اني رسول الله اليكم جميعا) ،ولان ماتضمنته رسالته هو أعظم الخير والهدي والفلاح لبني الانسان في عاجلتهم وآجلتهم، أمر عليه الصلاة والسلام أن يجاهد من يقف في وجه هذا الخير ويحول بين الناس وبين معرفته، ثم هم بعد ذلك بالخيار من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر 0

ومن النماذج في تاريخ علماء الاسلام ووعيهم لهذه الحقيقة، حقيقة أن العلم حر لايجوز لاحد أن يضعه في حجر، نموذج فريد لحرية البحث العلمي، تمثل في شخصية شيخ الاسلام ابن تيمية، يقول ابن عبدالهادي في العقود الدرية، في شأن فتيا ابن تيمية في مسألة الحلف بالطلاق (فما كان يوم السبت مستهل جمادى الاولى من هذه السنة(718هـ) ورد البريد من دمشق ومعه كتاب السلطان بالمنع من الفتوى في مسألة الطلاق التي رآها الشيخ تقي الدين بن تيمية وأفتى فيها، وصنف فيها والامر بعقد مجلس في ذلك، فعقد يوم الاثنين ثالث الشهر المذكور بدارالسعادة، وانفصل الامر على ما أمر به السلطان، ونودي بذلك في البلد يوم الثلاثاء، رابع الشهر المذكور 0

ثم ان الشيخ عاد الى الافتاء بذلك وقال: لايسعني كتم العلم 000

فلما كان بعد ذلك بمدة، في يوم الخميس الثاني والعشرين من رجب من سنة عشرين وسبعمائة، عقد مجلس بدار السعادة حضره النائب والقضاة، وجماعة من المفتين، وحضر الشيخ، وعاودوه في الافتاء بمسألة الطلاق، وعاتبوه على ذلك، وحبسوه بالقلعة، فبقي فيها خمسة أشهر وثمانية عشر يوما) ص215

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت