فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 171

الثلث وسبى الثلث إلى بابل وترك العجائز والمرضى، وبقيت مدينة بيت المقدس خرابا دهرا، وبقي بنو إسرائيل متفرقين في الأرض، حتى اجتمعوا مرة أخرى وعمروا القدس وبعث الله فيهم زكريا ويحيى وعيسى عليهم السلام فكذبوهم وقتلوا يحيى وهموا بقتل عيسى عليهما السلام فرفعه الله إليه، وفي ذلك الزمان غلبت عليهم الروم وشردوهم في الأرض مرة أخرى، ولما حكم الملك قسطنطين تنصر ودعا تأليه تأليه المسيح وأنه ابن الله تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا، وأحل الخنزير وحول القبلة إلى المشرق وكان الأنبياء بعد موسى عليه السلام يصلون جميعا إلى المسجد الأقصى وكذلك أول أمر نبينا محمد صلى الله عليه وسلم حتى نسخ ذلك، ووضع قسطنيطين الصور في الكنائس، وأحل الخمر، وحرف تعاليم الأنبياء إلى الشرك والكفر بالله، لكنه أذل اليهود بسبب عداوتهم للمسيح عليه السلام وتفاخرهم أنهم قتلوه، وصدقتهم النصارى على هذه الدعوى إلى يومنا هذا، وألقى القمامة على الصخرة التي كانت اليهود تعظمها عند المسجد الأقصى، وكانت اليهود تلقي القمامة على الموضع الذي يزعمون أنهم صلبوا فيه المسيح، فلما حكم قسطنطين بنت أمه كنيسة على ما يظنون أنه قبر المصلوب، ألقت النصارى القمامة على الصخرة، وبقى تحت حكم الروم حتى فتح المسلمون بيت المقدس في عهد الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه عام 16هـ، وبقي اليهود من ذلك الحين أي قبل عام ثلاثمائة قبل ميلاد المسيح شتاتا في الأرض وقد ضربت عليهم الذلة والمسكنة وباءوا بغضب من الله كما قال الله تعالى في القرآن وذلك لقبح أفعالهم وشناعة جرائمهم كما وصف الله تعالى ذلك بقوله (وبكفرهم وقولهم على مريم بهتانا عظيما وقولهم انا قتلنا المسيح عيسى بن مريم رسول الله) وكما قال عنهم أيضا (لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى بن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون) إلى آخر الآيات التي بينت فساد عقائدهم وكفرهم وظلمهم.

حتى جاء عام 1897م، فعقد المؤتمر الصيهوني الأول في مدينة بازل السويسرية، وكان العقل المدبر وراءه اليهودي النمساوي (هرتزل) وأسست الحركة الصهيونية بهدف وضع الخطوط العريضة لمعالم الطريق إلى دولة يهودية في فلسطين والعودة من جديد من الشتات إلى أرض الميعاد التي عاصمتها القدس، وبعد كل هذه القرون الطويلة من التشرد، أسس الصندوق القومي اليهودي واللجان المنبثقة عن ذلك المؤتمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت