به نازلة تقتضي معرفة تفصيلية ــ يكفيه أن يكفر بالطاغوت جملة وهو كل ما يعبد من دون الله تعالى، ولاعليه أن يعرف حكم هذا وذاك ـ سواء كان حاكما أو محكوما ــ تطفلا ودخولا فيما لايعنيه ولم يكلف به، بل هذا من الهوس وحماقة العقول الفارغة 0
هذا باختصار سبيل الخلاص، فهات الامر الثاني
قال: أن هؤلاء الذين وقعوا في الارجاء وهم لايشعرون، انما فروا من هذه الفتنة، فتنة التفكير، ويقولون لئن نخطيء في العفو أحب ألينا من أن نخطيء في العقوبة، أي نخطيء في الحكم على رجل بأنه مسلم ويكون كافرا في واقع الامر، خير من أن نخطيء في تكفيره ويكون مسلما فان تكفير المسلم من كبائر الذنوب والموبقات 0
قلت: نعم هو كذلك ونحن معهم، اذا اشتبه الامرعلى من يحتاج الى الحكم ــ وقد قدمنا أنه لايجب على المسلم ما لم تنزل به نازلة تقتضي معرفة حكم الشخص مسلم هو أم كافر ــ اذا اشتبه عليه الامر فلا يجوز أن يقدم على تكفيرأحد من أهل الشهادتين فانهما أصل الاسلام، ولايزول بالشك 0
غير أن المستنكر أن نعتقد عقائد المرجئة وننسبها الى الدين ونغير أحكام الشريعة ونقدم عليها آراء باطلة لفرق ضالة، كما أنه من المستنكر أن ينقض الانسان دينه بنواقض مجمع عليها ويكفر بمقتضى أصول أهل السنة ثم لايحكم عليه بالكفر، ومن المستنكر أن ينسب من يكفر من هذا شأنه الى مذهب الخوارج بالباطل والافتراء 0
ولايخفى أنه كما أن التكفير بلادليل جرم عظيم، كذلك زوال الحدود الشرعية بين الكفر والايمان، وجعل الكافر مؤمنا، من أعظم الفساد في الدين، والنقض لعرى الايمان 0
قال: قد شفيت وكفيت وهديت، واني لك شاكر، وعلى مذهب أهل السنة بعون الله صابر