قال: بعد ضحكة طويلة 000والله يا أخي لاتلومني على ما قلته أول الحديث وما كنت عليه سابقا من الجهل، فانني لم أكن أسمع الا الاتهامات والدعاوى المرسلة والطعن فيكم ونسبتكم الى جماعة التكفير، بلا تحقيق ولاعلم، ولا وجدت من يدلني على العلم كما سمعت اليوم من هذه النصوص عن العلماء الا اليوم، فلك مني جزيل الشكر 0
وقال: لكن بقي عندي أمران:
الاول: وهو أنه لايخفى عليك، أن فتنة التكفير قد عاثت في الارض فسادا ردحا من الزمن، وأنها أشغلت الساحة الاسلامية بتكفير طائش متخبط، وأخذت تلك الجماعات بلوازم ما أنزل الله بها من سلطان، حتى فر الناس منها الى هذا غلو في الارجاء، فكيف السبيل الى اتقاء فتنة التكفير، بعد أن تبين لنا كيف نتقي فتنة الارجاء، وهل يجوز الجرأة على تكفير أهل الشهادتين والتتايع فيها بهذا الطيش؟
قلت: جماعة التكفير انطلقت من نصوص صحيحة، لكنها فهمتها فهما خاطئا، والتزمت لاجلها لوازم باطلة، فوقعت فيما وقعت فيه من تكفير الحكام مطلقا بلا تفصيل ولاتحقيق ولاعلم، وكذا تكفير الشعوب والمجتمعات، فألحقت بالدعوة الاسلامية ضررا بالغا، والعصمة منها باختصار:
أولا: أن لايقدم على أحكام التكفير الا أهل العلم الذين أحاطوا بقواعد الاصول وعرفوا العقائد المنقولة عن أهل السنة 0
ثانيا: أن نعلم أنه لايجوز تكفير أهل الشهادتين الا بعلم بما أتوا به من النواقض الاعتقادية أو العملية، ثم اقامة الحجة عليهم وبيان المحجة بحسب ضوابط ذلك
ثالثا: أن نعلم أننا لسنا مكلفين أن ننقب عن بواطن الناس أو نفتش عن عقائدهم، لنحكم عليهم بالاسلام او الكفر من غير نازلة تحتاج الى حكم معين، ولا أن نجعل التكفير هدفا في حد ذاته، بل من أظهر الاسلام وأكل ذبيحتنا وصلى صلاتنا واستقبل قبلتنا فهو المسلم له مالنا وعليه ما علينا ولايجوز امتحان المسلمين سواء ــ الحكام والمحكومون ــ لمعرفة دخائلهم، ويكفي المؤمن ــ ما لم تنزل