فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 171

وأن الايمان يزول بالتولي عن جميع العمل لا بعضه كما تقول الخوارج، وأن الكفر الاكبر منه اعتقادي، ومنه عملي وان كان القلب مصدقا، وهو مع ذلك لايكون الا مع فساد في عمل القلب أوجب فعل الجوارح للكفرالناقض للايمان، ضرورة ارتباط الظاهر بالباطن في طبيعة الخلقة الانسانية، غير أننا لم نؤمر بالتنقيب عن الباطن، بل نحكم على من أتى بالناقض والكفر العملي الاكبر بالكفر الاكبر كمن سب الرسول واستهزء بالمصحف وسجد للصليب والاصنام ونحوذلك، حتى لو لم يكن مستحلا، ذلك أن عمل القلب ليس هو تصديقه، فقد يكون في القلب تصديق ويأتي العبد من عمل الكفر ما يكون به كافرا الكفر الاكبر، هذا على طريقة أهل السنة0

وأن مذهب المرجئة هو عدم التكفير الا بالجحود والتكذيب والاستحلال فقط، غير أن المتقدمين منهم يجعلون من أتى بالمكفر العملي كافرا ظاهرا، وأما باطنا فهو مؤمن عندهم ان كان مصدقا 0

وأما المحدثون فأضل سبيلا، لأنهم لايكفرونه لا ظاهرا ولاباطنا، الا أن يصرح بأنه جاحد مكذب مستحل لما فعل أو مستخف معاند مستكبر عن اتباع الرسل، ولو طاف وسجد ودعا وذبح للصليب أو الاضرحة، وأقام المؤسسات تحميها وتزينها للناس، وتشرف عليها وتنفق على سدنتها وكهانها وتنظمها ولوعاقب من يمسها بسوء، ولواستهزء بدين الاسلام وسب شعائره، ولو قاتل المسلمين، وأعان الكفار في حربهم للمجاهدين بما يقدر عليه من نفس ومال، ولو كانوا يقاتلون دفاعا عن المسجد الاقصى، لايكفر من فعل ذلك كله ــ عند مرجئة العصر ــ الا أن يستحل ذلك، ويجحد ويكذب ويقول ذلك بلسانه أو يصرح أنه مستخف معاند مستكبر عن اتباع الرسول، ويقول هؤلاء قبح الله مذهبهم وقد سمعناهم: ألا تراه مسلما يحضر خطبة المولد، ويبني المساجد، ويقول بسم الله الرحمن الرحيم في خطابه وينطق بالشهادتين، ويقول اني مسلم، فكيف تكفرونه من غير أن يصرح بأنه مستحل أو مستكبر، ورأيناهم يجعلون من يكفر مثل هؤلاء الزنادقة من الخوارج المارقة ويستحلون تأليب الطواغيت عليه وكتابة التقارير عنه

فقلت: هل أنت الان من جماعة التكفير؟ ومن الخوراج؟ لما تبين لك حقيقة الايمان الذي عليه أهل السنة 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت