فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 171

الله تعالى بقوله (وقد مكروا مكرهم وعند الله مكرهم وان كان مكرهم لتزول منه الجبال) .

وقد انفجرت كما كان متوقعا لها في الوقت الذي خطط له، وحصد أهل المكر ثمارها السياسية والإعلامية والثقافية التي تهدف إلى تشويه صورة الإسلام نفسه، غير انه سرعان ما صارت تلك الثمار هباء منثورا، بل عادت على صانعها بالسوء، كما قال تعالى (ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله) .

والحق الذي لاريب فيه إن المجتمعات الاسلامية ليست مجتمعات كافرة، ولا الدول الاسلامية كذلك ـ مالم ترفض الإسلام ــ إذ كان فيها من مظاهر الإسلام الشيء الكثير بحمد الله تعالى، لكنها مخلوطة بآثار الغزو الأجنبي على أمتنا، وليست الآمة الاسلامية اليوم كما كانت الجاهلية الأولى، وانما خالطها كثير من الجاهلية المعاصرة، فنحن بحاجة إلى ترميم الأمة وتجديدها، وليس إيجادها من جديد، والفرق بين الأمرين كبير جدا، ولهذا قال الرسول صلى الله عليه وسلم (يبعث الله على راس كل قرن من يجدد لهذه الأمة دينها) و لفظ التجديد يشعر بسلامة الأصل والأساس والأركان، غير أنها بحاجة إلى تجديد وبعث، وهكذا فشعوبنا لازال فيها إسلام وخير كثير، لكنها بحاجة إلى من يجدد لها دينها.

ولهذا فان مراحل الدعوة ليست بالضرورة يجب أن تمر في نفس المراحل التي مر بها الرسول صلى الله عليه وسلم، إذ كانت المقتضيات مختلفة، فالعلماء والدعاة داخل الأمة الاسلامية يقومون بمهمة تجديدية وترميمية تستحث عوامل النهضة الكامنة في الأمة وتقودها إلى الكمال من جديد، وليست مهمتهم إيجاد مجتمع مسلم من مجتمع كافر جاهلي مادام ميدانهم داخل الأمة الاسلامية، ولم تزل سيرة علماء الإسلام تسير على هذا المنوال إلى يومنا هذا، وما فكر التكفير والهجرة إلا شذوذ مصطنع، قد وقى الله شره فانقطع، والحمد لله رب العالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت