نشأ فكر التكفير والهجرة في سجون الثورة، والتي سمح بعد مدة بإعلان ما كان يجري في غياهبها من انحطاط آنساني لامثيل له في وسائل التعذيب.
وتكون لدى تلك المجموعة في ظلمات ثلاث ـ الزنزانة والنفس العقل ــ اعتقاد راسخ أن الدولة كافرة، إذ لايمكن أن يسمح بمثل هذا الجرائم الإنسانية في التعذيب من في قلبه مثقال ذرة من أيمان، والمجتمع الذي تحكمه الدول الكافرة ويرضى بحكمها مجتمع جاهلي كافر أيضا، وبالتالي ـ كما يعتقدون ـ يجب أن نتعامل مع هذا المجتمع ونظامه كما تعامل الرسول صلى الله عليه وسلم مع الجاهلية الأولى ونظامها تماما، سواء بسواء.
وذلك عبر خطوتين: الأولى بيان حكم المجتمع الجاهلي، وذلك بالصدع بتكفيره جملة، كما أعلن الرسول صلى الله عليه وسلم قوله تعالى: (قل يا أيها الكافرون) (لكم دينكم ولي دين) ومن هنا أطلق عليهم جماعة التكفير.
والثانية: الهجرة من المجتمع الكافر، لتكوين المجتمع المسلم خارجه، ثم الانقضاض على مجتمع الجاهلية بالجهاد المسلح، كما فعل الرسول صلى الله عليه وسلم لما هاجر إلى المدينة وكون المجتمع المسلم، ثم جاهد أهل مكة حتى فتحها، ومن هنا أطلق عليهم جماعة التكفير والهجرة.
وقد تكون الهجرة حسية أو شعورية ـ حسب اعتقادهم ـ بمعنى أن يجتمع المؤمنون بهذه العقيدة في هيئة مجتمع مصغر لا يعترف بغير نظامه الداخلي الخاص جاعلا ما سواه جاهلية عمياء، حتى إن أمير الجماعة يحكم على المرأة بتطليقها من زوجها الذي لاينتمي إلى (جماعة المسلمين) وهي جماعتهم فقط، ويزوجها إلى رجل آخر من المسلمين، أي جماعتهم.
وقد وظفت هذه الجماعة الضالة نصوص القرآن والسنة التي نزلت في الإسلام والأيمان مقابل الكفر والجاهلية، ثم الهجرة والجهاد، وظفتها لمنظورها العقدي المنحرف أسوء توظيف، وصارت بهذا قنبلة موقوتة ينتظر انفجارها في المجتمع، ليتلقف ثمار انفجارها المروع من صنعها بالمكر الذي صفه