فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 171

ويرجوه ويخافه ويعظمه أكثر من كل معظم عنده، ويقوم بقلبه من عمل القلب ما لايصح الايمان بدونه، لكنه مع ذلك قد لايأتي بشيء قط من عمل الجوارح لا فعل الواجبات ولاترك المحرمات مع العلم والتمكن حتى يعيش دهره كله كذلك 0

قلت: هذه أدهى وأمر، عجبا عجبا، كيف يخفى عليهم ارتباط الظاهر الباطن على مذهب أهل السنة، وقد ذكرني حالهم هذا بجواب العلامة الامام محمد بن ابراهيم آل الشيخ في فتاويه بمايشبه حال هؤلاء القوم قال رحمه الله (هذا من فروع مذهب المرجئة وهو الرائج في البلدان التي أهلها يدعون الاسلام، فالمسلم(هو) الذي لايكون نصرانيا ولا يهوديا بالنسبة الى العمل بالدين هذا سائد عندهم وان كانوا لاينكرون فضل من يصلى، لكنه مسلم على كل حال عندهم (يعني وان لم يعمل بشيء من الدين ومثل لذلك بالاعمال الظاهرة كالصلاة) ، وأنه من حزب المسلمين، وانه يبغض الكافرين ـ وهذا بقطع النظر عن الشرك ــ فهذه مذاهب ردية) وقال رحمه الله (تجد الاسلام الفاشي عند الاكثرية اذا لم ينتسب الى طائفة أخرى، يقولون مسلم وهو لايصلى ولايصوم، والايمان حاصل له وهو تصديق الرسول) 1/ 246

يعني أن التصديق والاقرار يكفيان للحكم بالاسلام عند جهلة العوام ولو لم يأت بشيء من الاعمال الظاهرة، وهو مأخوذ من مذهب الارجاء، وهي عقيدة انتشرت في الامة هذا العصر، وأدت الى عجزها وضعفها وانهزامها 0

قال: هذا هو حقيقة مذهب اخواننا هؤلاء ولايلتفتون لغيره، والعجب أنهم يحتجون بنقول عمن كان يميل الى مذهب الارجاء من العلماء المتقدمين ولا يعلمون، ويجهلون أنهم لايعلمون، واذا نقلنا لهم كلام الائمة في عدم صحة الايمان مع التولى عن العمل كله، قالوا المقصود عمل القلب لا عمل الجوارح 0

قلت: من كان يطلب الحق متجردا عن هواه، سيعلم وسيقر بخطئه فلا تعجل على القوم 0

وقلت: قد بينا لهم أن عمل الجوارح لازم لعمل القلب، والملزوم لايتخلف عن لازمه والا لما كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت